الوضع البشري

لم يختر الإنسان أن يُولد. لم يختر عائلته، ولا بلده، ولا اللغة التي يفكر بها. ولم يختر أنه سيموت يوماً. توجد هذه الشروط قبل أن يفتح عينيه على العالم¹، وتبقى بعد أن يغمضهما.

لكن يميّزه شيء واحد عن كل الكائنات الأخرى — يعرف أنه في هذا الوضع². يعيش الحيوان شروطه دون أن يعيها، أما الإنسان فيحملها وعياً وتساؤلاً وأحياناً قلقاً. هذا الوعي بالشروط التي لم يخترها هو ما يُسمى الوضع البشري.

ولا يقتصر الفرق بين الوضع البشري والطبيعة الإنسانية³ على الكلمات — تصف الطبيعة الإنسانية ما الإنسان عليه بيولوجياً وعقلياً، أما الوضع البشري فيسأل كيف يعيش الإنسان كل ذلك في مواجهة الآخرين والزمن والحرية والموت.

¹ Beauvoir, S. de (1943). L'Invitée. Éditions Gallimard.

² Camus, A. (1942). Le Mythe de Sisyphe. Éditions Gallimard.

³ Aristote (2014). Éthique à Nicomaque. Éditions Flammarion.