التمرين 35

السؤال

ما هي التبعات الرئيسية لتقسيم الشغل على الفرد والمجتمع؟

مقترح التصحيح

أولاً — الفهم (4 نقط)

إدراك مجال السؤال وموضوعه (1 ن)

يتمحور هذا السؤال حول انعكاسات تقسيم العمل على الفرد والمجتمع، حيث يثير تساؤلاً حول أثر التخصص على الهوية الشخصية، ويحيل إلى كيفية تنظيم المجتمع وتوزيع أدوار أفراده؛ كما يتحدث عن التوتر بين الكفاءة الإنتاجية والروابط الاجتماعية، بينما يتناول طبيعة التغيرات الاقتصادية وأثرها على التماسك الجماعي.

إبراز عناصر المفارقة والتقابل (2 ن)

يحمل السؤال توتراً فلسفياً حقيقياً. فتقسيم الشغل هو الآلية التي أنتجت الثروة الهائلة للمجتمعات الحديثة وجعلت التعاون الاجتماعي على نطاق واسع ممكناً، ومع ذلك هو نفسه ما أفضى إلى تجريد العامل من معنى عمله وتحويله إلى ترس في آلة إنتاج لا يرى فيها ذاته. كيف يكون الشيء الواحد في آن مصدر قوة للمجتمع ومصدر اغتراب للفرد؟

صياغة الأسئلة الموجهة (1 ن)

ما تقسيم الشغل؟ وما الاغتراب؟ وما التضامن الاجتماعي؟ وهل يمكن بناء مجتمع منتج دون أن يدفع أفراده ثمناً وجودياً؟ وهل يمكن الجمع بين كفاءة التقسيم وكرامة الفرد؟

ثانياً — التحليل (5 نقط)

تحليل عناصر الإشكال وأسئلته الأساسية (2 ن)

يفترض السؤال محورين متشابكين. الأول هو التبعات على مستوى المجتمع، إذ يُنتج تقسيم الشغل زيادة هائلة في الإنتاجية والكفاءة ويُؤسس شبكة من الاعتماد المتبادل تُولّد تضامناً اجتماعياً جديداً. والثاني هو التبعات على مستوى الفرد، إذ يُفضي التخصص المفرط إلى اغتراب العامل عن منتَجه وعن ذاته وإلى تقليص شخصيته إلى مهمة واحدة روتينية تُفقده الإبداع والمعنى.

توظيف المعرفة الفلسفية الملائمة (2 ن)

يرى دوركهايم أن تقسيم الشغل في المجتمعات الحديثة يُنتج تضامناً عضوياً قائماً على الاختلاف والتكامل لا على التشابه، وأن هذا التضامن هو الرابط الاجتماعي الجديد الذي يحلّ محل التضامن الميكانيكي للمجتمعات التقليدية. وفي المقابل يرى ماركس أن التقسيم في ظل الرأسمالية يُحوّل العامل إلى سلعة ويُفصله عن منتَجه وعن جوهره الإنساني، مُنتِجاً اغتراباً بنيوياً لا يحلّه الوعي الفردي بل تغيير نظام الإنتاج.

البناء الحجاجي الفلسفي (1 ن)

الحجة القائلة بأن تقسيم الشغل يُعزز التضامن الاجتماعي صحيحة على مستوى الترابط الوظيفي بين الأفراد، لكنها تُخفي أن هذا الترابط مبني على تفاوت في القوة لا على تكافؤ في الكرامة. وهذا يعني أن التضامن العضوي الذي يصفه دوركهايم قد يكون في الواقع إكراهاً بنيوياً يُقنّع الاستغلال بلغة التكامل، وهو ما يجعل النظر في التبعات الفردية ضرورة أخلاقية لا مجرد اعتراض فكري.

ثالثاً — المناقشة (5 نقط)

مناقشة الأطروحات التي يفترضها السؤال (3 ن)

يُقدّم المدافعون عن تقسيم الشغل حججاً اقتصادية واجتماعية قوية. فالتخصص يرفع مستوى الإتقان ويُقلص الوقت الضائع ويُنتج ثروة تعود نظرياً على الجميع، وقد كشف آدم سميث بمثال صناعة الدبوس أن التقسيم يُضاعف الإنتاج مئات المرات مقارنة بالعمل الفردي الشامل. فضلاً عن ذلك يجعل التقسيم الأفراد محتاجين بعضهم إلى بعض مما يُعزز الروابط الاجتماعية.

غير أن المنتقدين يردون بأن الثمن الفردي باهظ، إذ يختزل التخصص المفرط الإنسان في وظيفة تقنية واحدة تُفقده قدرته على رؤية الصورة الكاملة لما ينتجه وعلى التعرف على ذاته في عمله. كما أن التفاوت في تقييم المهام يُعمّق الهوة الطبقية ويجعل التضامن العضوي أقرب إلى إعادة إنتاج التراتبية الاجتماعية منه إلى العدالة.

فتح إمكانات أخرى للتفكير (2 ن)

يفتح هذا الإشكال سؤالاً حول مستقبل تقسيم الشغل في زمن الأتمتة. فإذا كانت الآلات قادرة على إنجاز المهام الروتينية المجزأة فهل يتحرر الإنسان أخيراً من اغتراب التخصص المفرط ليتفرغ لعمل أكثر إبداعاً ومعنى؟ أم أن خطر الإقصاء الكلي من سوق العمل سيُنتج شكلاً أشد وطأة من فقدان المعنى؟

رابعاً — التركيب (3 نقط)

أثبت التحليل والمناقشة أن تقسيم الشغل ظاهرة ذات وجهين لا يمكن الحكم عليها بحكم واحد. فهو يُنتج الثروة والتضامن الوظيفي على مستوى المجتمع، لكنه يفرض ثمناً وجودياً على الفرد يتمثل في الاغتراب وتضييق الأفق الإنساني. والأجدر فلسفياً هو القول بأن الحل لا يكمن في إلغاء التقسيم بل في إعادة تصميمه بما يُبقي للعامل مساحة حرة للإبداع والرؤية الشاملة، وبما يجعل الكفاءة الاقتصادية خادمة للكرامة الإنسانية لا بديلاً عنها.

الجوانب الشكلية (3 نقط): تماسك العرض، سلامة اللغة، وضوح الخط وعلامات الترقيم.