النص
ليست كل الرغبات أفعالاً إرادية، بل إن الرغبة قد تنبع من ميول عفوية غير واعية. أما الإرادة فهي قدرة عقلية تتجاوز الرغبة العفوية، لأنها تفترض لحظة من التردد والتفكير والتقدير. الإرادة لا تقرر بدافع من رغبة واحدة فقط، بل من خلال المفاضلة بين عدة رغبات متعارضة واختيار الأصلح بينها انطلاقاً من تمثل واعٍ للهدف والنتائج. إن الإنسان لا يُعدّ مريداً لمجرد أنه يرغب، بل حين يكون قادراً على تأخير إشباع رغبته أو رفضها بعد تقييم عواقبها. لذلك حين تخضع الإرادة للرغبة فإنها تفقد صفتها كإرادة حرة وتتحول إلى انفعال غير حر.
الأسئلة
السؤال الأول: الفهم والتحليل (8 نقط)
أ. ما الموضوع الذي يعالجه النص؟ وما الإشكالية الفلسفية التي يطرحها؟ (3 ن)
ب. ما الأطروحة التي يدافع عنها صاحب النص؟ اشرحها مستعيناً بمفهومَي "الإرادة" و"الرغبة العفوية" كما وردا في النص. (5 ن)
السؤال الثاني: المناقشة (12 نقط)
أ. ناقش الأطروحة التي حللتها: ما قيمتها؟ وما حدودها؟ (6 ن)
ب. انطلق من حدود هذه الأطروحة لتعرض موقفاً فلسفياً مختلفاً يرى أن الرغبة هي أصل الإرادة ومحركها لا عائقها، مستعيناً بمكتسباتك في مجزوءة الرغبة. (6 ن)
مقترح التصحيح
السؤال الأول (8 نقط)
أ. الموضوع والإشكالية (3 ن)
الموضوع: يعالج النص العلاقة بين الرغبة والإرادة وأثرهما في تحديد حرية الفعل الإنساني. (1 ن)
الإشكالية: هل الإرادة قدرة عقلية واعية تتجاوز الرغبة وتضمن حرية الفعل الإنساني، أم أن الرغبة هي المحرك الحقيقي للفعل وأن الإرادة لا تعدو كونها أداة في خدمتها؟ (2 ن)
ب. الأطروحة والمفاهيم (5 ن)
الأطروحة: يرى صاحب النص أن الإرادة قدرة عقلية تتجاوز الرغبة العفوية وتتميز عنها بالتردد والمفاضلة الواعية بين الرغبات المتعارضة، وأن الحرية الحقيقية لا تتحقق إلا حين تسيطر الإرادة على الرغبة وتؤخر إشباعها أو ترفضه بعد تقييم العواقب. (2 ن)
الإرادة: هي قدرة عقلية واعية تتضمن التفكير والمفاضلة والاختيار بين بدائل متعددة انطلاقاً من تصور واعٍ للهدف والنتائج، وهي ما يجعل الفعل إنسانياً حراً لا مجرد استجابة آلية. (1.5 ن)
الرغبة العفوية: هي ميل تلقائي ينبع من دوافع غير واعية يسعى إلى الإشباع الفوري دون تقدير للعواقب أو مفاضلة بين الخيارات، وهي مشتركة بين الإنسان وسائر الكائنات. (1.5 ن)
السؤال الثاني (12 نقط)
أ. قيمة الأطروحة وحدودها (6 ن)
القيمة (3 ن): تكمن قيمة هذه الأطروحة في تأسيسها للمسؤولية الأخلاقية والحرية الإنسانية على أساس متين، إذ تجعل الإنسان فاعلاً واعياً لا مجرد كائن تحركه غرائزه. وهي تُبرز أهمية ضبط الذات وتأجيل الإشباع كمهارة إنسانية أساسية تميز الإنسان العاقل عن المنقاد لرغباته.
الحدود (3 ن): غير أن هذه الأطروحة تواجه سؤالاً عسيراً: هل يمكن للإرادة أن تعمل فعلاً بمعزل عن أي رغبة؟ فالإنسان الذي لا يرغب في شيء لن تجد إرادته ما تعمل من أجله. كما أن الإفراط في قمع الرغبات بالإرادة قد يؤدي إلى الجمود والكبت لا إلى الحرية الحقيقية.
ب. الموقف المختلف (6 ن)
يُقبل كل موقف مدروس مربوط بالإشكالية، من بينها:
الموقف الذي يرى الرغبة أصل الإرادة: الإرادة لا تعمل في فراغ بل تحتاج دوماً إلى دافع يُحركها وهذا الدافع هو الرغبة. الإنسان لا يُريد إلا لأنه يرغب أولاً، والرغبة هي الطاقة التي توجّه الإرادة وتمنحها هدفها وحيويتها. بدون رغبة تصبح الإرادة قوة فارغة بلا اتجاه.
الموقف الذي يرى التكامل لا التضاد: الرغبة والإرادة ليستا عدوّتَين بل شريكتان في الفعل الإنساني. الرغبة تمنح الطاقة والدافع والإرادة تمنح التوجيه والاختيار، وإقصاء أي منهما يُفقر الفعل الإنساني ويجعله إما جموحاً أعمى أو جموداً عقيماً.
في جميع الحالات يجب أن يُظهر التلميذ كيف يختلف الموقف المعروض عن أطروحة النص ويربطه بالإشكالية المطروحة. (6 ن)