التمرين 32

السؤال

هل يمكن للعلم أن يتطور دون تقنية، أو للتقنية أن توجد دون علم؟

مقترح التصحيح

أولاً — الفهم (4 نقط)

إدراك مجال السؤال وموضوعه (1 ن)

يتمحور هذا السؤال حول "طبيعة العلاقة" بين العلم (المعرفة والنظريات) والتقنية (الأدوات والاختراعات). هل هما وجهان لعملة واحدة لا يمكن لأحدهما أن يتقدم دون الآخر؟ أم أن العلم يمكنه أن يكتفي بالبحث النظري فقط، وأن التقنية يمكنها أن تتطور عبر التجربة والخطأ دون الحاجة إلى نظريات علمية مسبقة؟

إبراز عناصر المفارقة والتقابل (2 ن)

يحمل السؤال توتراً إبستيمولوجياً حقيقياً. فالتصور التقليدي يُميّز بين العلم بوصفه معرفة نظرية تسعى إلى الحقيقة والتقنية بوصفها مهارة عملية تسعى إلى المنفعة، وقد عاشا تاريخياً منفصلَين. لكن واقع العلم الحديث يُظهر اندماجاً متصاعداً بينهما حتى بات الفصل بينهما أمراً عسيراً إن لم يكن مستحيلاً، فالعلم يحتاج أدوات تقنية للتحقق والتجريب، والتقنية تحتاج قواعد علمية نظرية لبناء اختراعاتها المعقدة. فهل هذا الاندماج حاجة طارئة أم ضرورة بنيوية؟

صياغة الأسئلة الموجهة (1 ن)

ما العلم؟ وما التقنية؟ وهل غاية كل منهما تختلف اختلافاً جوهرياً عن الآخر؟ وهل وُجدا مستقلَّين تاريخياً؟ وهل يمكن اليوم تصور علم بلا أدوات تقنية أو تقنية بلا أساس علمي نظري؟

ثانياً — التحليل (5 نقط)

تحليل عناصر الإشكال وأسئلته الأساسية (2 ن)

يفترض السؤال موقفين. الأول يُقرّ بإمكانية الاستقلال مستنداً إلى التاريخ، إذ وُجد العلم التأملي عند اليونان دون حاجة إلى أدوات تقنية معقدة، ووُجدت التقنية الحرفية القديمة عبر التجربة والخطأ دون أساس علمي نظري. والثاني يُقرّ بالتكافل الضروري في العصر الحديث، إذ لا يستطيع العلم المعاصر التحقق من نظرياته دون مسرعات الجسيمات والتلسكوبات الفضائية والحواسيب العملاقة، ولا تستطيع التقنية المعاصرة إنتاج الطاقة النووية أو الإلكترونيات الدقيقة دون فهم عميق للقوانين الفيزيائية والكيميائية.

توظيف المعرفة الفلسفية الملائمة (2 ن)

يرى لاتور أن الحدود بين العلم والتقنية في العصر الحديث قد ذابت في كيان هجين واحد هو "العلم-التقني"، إذ لم يعد ممكناً تحديد أيهما يسبق الآخر. وفي المقابل يُميّز أرسطو تمييزاً جوهرياً بين العلم النظري الذي يطلب الحقيقة لذاتها والتقنية التي تطلب التغيير والمنفعة، وهذا الفصل في الغاية يُبقي الاستقلال ممكناً نظرياً حتى لو بدا متعذراً عملياً.

البناء الحجاجي الفلسفي (1 ن)

الحجة القائلة بأن العلم والتقنية كانا مستقلَّين تاريخياً صحيحة، لكنها تصف حالاً ولّت ولا تصف ضرورة قائمة. أما في العصر الحديث فإن كل نظرية علمية تستلزم أداة تقنية لاختبارها وكل ابتكار تقني يستلزم نظرية علمية تُفسّره، مما يجعل سؤال الاستقلال سؤالاً تاريخياً لا معاصراً، والأدق هو السؤال عن طبيعة هذا التكافل وما يُفرزه من إشكاليات.

ثالثاً — المناقشة (5 نقط)

مناقشة الأطروحات التي يفترضها السؤال (3 ن)

يُقدّم المدافعون عن التكافل الضروري حججاً تاريخية معاصرة دامغة. فاكتشاف البنية الجزيئية للحمض النووي لم يكن ليتم دون تقنية التصوير الإشعاعي، ونظرية الانفجار الكبير لم تُؤكَّد إلا بالتلسكوبات الفضائية. وكذلك فإن الذكاء الاصطناعي يستند إلى رياضيات نظرية عميقة وإلى نظريات في علم الأعصاب، ولا يمكن اختزاله في مجرد هندسة تطبيقية.

غير أن المدافعين عن إمكانية الاستقلال يردون بأن العقل البشري أنتج رياضيات مجردة ونظريات فلسفية كاملة دون حاجة إلى أي أداة تقنية، وأن الفصل بين الغاية المعرفية والغاية النفعية يظل ممكناً حتى لو تشابكت الوسائل.

فتح إمكانات أخرى للتفكير (2 ن)

يفتح هذا الإشكال أفقاً أعمق يتجاوز السؤال الأصلي. فإذا كانت التقنية اليوم هي التي تُحدد أجندة البحث العلمي لأن التمويل يتجه نحو ما هو قابل للتطبيق، فهل يصبح العلم رهين التقنية لا موجِّهها؟ وهل تتحول القيمة النفعية إلى معيار الحقيقة العلمية ذاتها؟

رابعاً — التركيب (3 نقط)

أثبت التحليل والمناقشة أن الفصل التام بين العلم والتقنية كان ممكناً تاريخياً لكنه أصبح متعذراً عملياً في العصر الحديث حيث يُشكّل كل منهما شرط وجود الآخر. غير أن الأجدر فلسفياً هو عدم الاكتفاء بوصف هذا التكافل بل طرح السؤال عن قيمته واتجاهاته، إذ حين تُصبح التقنية هي التي توجّه العلم لا العكس يصبح البحث عن الحقيقة خاضعاً لمنطق المنفعة، وهذا يستدعي يقظة فلسفية تُعيد للعلم استقلاليته الغائية حتى وهو يتكافل مع التقنية في وسائله.

الجوانب الشكلية (3 نقط): تماسك العرض، سلامة اللغة، وضوح الخط وعلامات الترقيم.