التمرين 09

النص

منذ أن يولد الإنسان يجد نفسه محاطاً بقواعد لم يضعها وقيم لم يختَرها. يتعلم في البيت كيف يتصرف، وفي المدرسة ماذا يفكر، وعبر وسائل الإعلام ماذا يريد. شيئاً فشيئاً تتحول هذه القواعد والقيم إلى جزء من شخصيته، فيُمارسها معتقداً أنها نابعة من ذاته.

المجتمع لا يفرض سلطته بالقوة فقط عبر القوانين والعقوبات. بل يعمل أيضاً بطريقة أعمق وأخطر، إذ يُشكّل طريقة تفكير الفرد ورغباته من الداخل. فالشاب الذي يسعى إلى النجاح المادي أو المظهر الجميل لا يفعل ذلك دائماً لأنه اختار بحرية، بل لأن المجتمع برمج فيه هذه الرغبات منذ الصغر.

لكن هل يعني هذا أن الفرد أسير مجتمعه إلى الأبد؟ يرى بعض المفكرين أن الإنسان يستطيع متى أدرك هذه السلطة الخفية أن يتحرر منها ويبني شخصيته باستقلالية أكبر. والسؤال يبقى مطروحاً: هل يمكن للفرد أن يكون حراً داخل مجتمع يُشكّله باستمرار؟

الأسئلة

السؤال الأول (5 نقط)

أ. حدّد موضوع النص في جملة واحدة، ثم اكتب الإشكالية التي يطرحها بأسلوبك. (2 ن)

ب. ما الأطروحة التي يدافع عنها صاحب النص؟ وما الحجج التي يستند إليها؟ (3 ن)

السؤال الثاني (5 نقط)

أ. اشرح بأسلوبك الخاص كيف يُشكّل المجتمع رغبات الفرد من الداخل، مستعيناً بمثال من النص أو من حياتك. (2 ن)

ب. كيف بنى الكاتب حجته؟ اذكر الخطوات التي اتبعها للوصول إلى تساؤله الأخير. (3 ن)

السؤال الثالث (10 نقط)

يقول صاحب النص إن المجتمع لا يفرض سلطته بالقوة فقط بل يُشكّل الفرد من الداخل، لكن الفرد يستطيع متى أدرك ذلك أن يبني استقلاليته.

انطلق من هذا القول لتكتب فقرة نقدية متماسكة تُجيب فيها عن هذا السؤال: هل الفرد أسير مجتمعه أم يستطيع التحرر منه؟

في إجابتك: أبدِ موقفك الشخصي بوضوح وادعمه بحجة أو حجتين مستعيناً بما درسته في مجزوءة المجتمع. (لا تتجاوز خمسة عشر سطراً)

مقترح التصحيح

السؤال الأول (5 نقط)

أ. (2 ن)

الموضوع: يعالج النص سلطة المجتمع على الفرد وما إذا كان يستطيع التحرر منها. (1 ن)

الإشكالية: هل يبقى الفرد أسير القيم والرغبات التي غرسها فيه المجتمع منذ الصغر، أم يستطيع عبر الوعي والتفكير النقدي أن يبني استقلاليته الحقيقية؟ (1 ن)

ب. (3 ن)

الأطروحة: يرى صاحب النص أن المجتمع يمارس سلطة عميقة على الفرد لا تقتصر على القوانين بل تصل إلى تشكيل رغباته وأفكاره من الداخل، لكن الوعي بهذه السلطة هو أول خطوة نحو التحرر. (1 ن)

الحجة الأولى: المجتمع يُشكّل الفرد عبر البيت والمدرسة ووسائل الإعلام قبل أن يكون للفرد وعي بذلك، فتصبح القيم المكتسبة جزءاً من شخصيته. (1 ن)

الحجة الثانية: الرغبات التي يظنها الفرد حرة كالسعي للنجاح المادي أو المظهر الجميل هي في الغالب رغبات برمجها المجتمع فيه منذ الصغر. (1 ن)

السؤال الثاني (5 نقط)

أ. (2 ن)

يُشكّل المجتمع رغبات الفرد من الداخل حين يُقنعه منذ الصغر بأن بعض الأهداف طبيعية وضرورية حتى يتبناها الفرد دون أن يسأل عن مصدرها. مثال من النص أو مقبول: الشاب الذي يسعى إلى امتلاك هاتف من آخر موضة لا يفعل ذلك دائماً لحاجة حقيقية بل لأن الإعلام والمحيط برمجا فيه هذه الرغبة. (1+1 ن)

ب. (3 ن)

اتبع الكاتب خطوات ثلاث: بدأ بوصف كيف يجد الفرد نفسه منذ الولادة محاطاً بقواعد وقيم لم يختَرها، ثم كشف أن سلطة المجتمع تعمل بطريقتين ظاهرة وخفية وأن الأخطر هي تشكيل الرغبات من الداخل، ثم انتهى بتساؤل مفتوح عن إمكانية التحرر. (3 ن)

السؤال الثالث (10 نقط)

عناصر الإجابة الجيدة:

تمهيد يُعيد طرح الإشكال بأسلوب التلميذ حول علاقة الفرد بسلطة مجتمعه. (2 ن)

عرض حجج الموقف الذي يرى الفرد أسير مجتمعه: اللغة والقيم والأهداف التي يعيشها الفرد كلها مكتسبة اجتماعياً قبل أن يتشكل وعيه، مما يجعل استقلاليته الكاملة وهماً لأن حتى تمرده يظل مُشكَّلاً بما تلقّاه. (3 ن)

عرض حجج الموقف الذي يرى الفرد قادراً على التحرر: حين يُدرك الفرد أن ما يظنه طبيعياً هو في الحقيقة مكتسب يصبح قادراً على مساءلته ورفضه أو تعديله، والتاريخ مليء بأفراد غيّروا قيم مجتمعاتهم بوعيهم النقدي. (3 ن)

موقف شخصي معلل: يُقبل كل موقف منطقي شريطة أن يكون مُعلَّلاً. الموقف التركيبي المقبول هو أن الفرد ليس أسيراً كاملاً ولا حراً كاملاً، والوعي بسلطة المجتمع هو أول خطوة حقيقية نحو بناء استقلالية نسبية ممكنة. (2 ن)