السؤال
هل يجوز للدولة إجبار المواطنين على التلقيح؟
مقترح التصحيح
أولاً — الفهم (04 نقط)
تحديد مجال السؤال وموضوعه (01 ن)
يندرج السؤال ضمن مجزوءة السياسة ويتقاطع مع الأخلاق والقانون — هل تملك الدولة صلاحية إجبار مواطنيها على التلقيح حمايةً للصحة العامة، أم أن هذا الإجبار ينتهك حرمة الجسد وحرية الفرد في إطار حقوق الإنسان؟
إبراز عناصر المفارقة أو التقابل (02 ن)
يحمل السؤال توتراً جوهرياً — فالدولة مسؤولة عن حماية الصحة العامة وصون المجتمع من أخطار الأوبئة، ومع ذلك فإن إجبار الأفراد على التلقيح يمسّ حرمة أجسادهم ويُقيّد حريتهم الشخصية. تحمي المجتمع وتنتهك الفرد — في آنٍ واحد. فمصلحة الكل تتعارض مع حق الجزء.
صياغة الأسئلة الموجهة (01 ن)
ما الدولة وما حدود سلطتها؟ وما حرمة الجسد؟ وما العلاقة بين حقوق الفرد وحقوق المجتمع؟ وهل تُجيز الضرورة الصحية الجماعية للدولة تجاوز حقوق الأفراد في أجسادهم، أم أن الإجبار الجسدي خط أحمر لا تملك الدولة تجاوزه مهما كانت المبررات؟
ثانياً — التحليل (05 نقط)
تحليل عناصر الإشكال وأسئلته الأساسية (02 ن)
يفترض السؤال موقفين متقابلين — الأول يُجيز إجبارية التلقيح انطلاقاً من أولوية المجتمع على الفرد وواجب الدولة في حماية الصحة العامة، والثاني يرفضها انطلاقاً من مبدأ حرمة الجسد وحق الموافقة المستنيرة وضرورة الحفاظ على الحريات الفردية في مواجهة توسع سلطة الدولة.
توظيف المعرفة الفلسفية الملائمة (02 ن)
تُعدّ الدولة في الفلسفة السياسية الكيانَ المنوط به حماية المجتمع وصون الحقوق معاً. وقد أسّس ميل لمبدأ منع الأذى — الذي يُجيز تقييد الحرية الفردية حصراً حين تُشكّل تهديداً للآخرين. فمن يرفض التلقيح ويُشكّل ناقلاً للعدوى يمسّ الآخرين فعلاً — مما يُبيح تدخل الدولة. غير أن مسطرة نورنبرغ أرست مبدأً قانونياً دولياً صارماً — لا يجوز تلقيح أي إنسان دون موافقته المستنيرة الحرة تحت أي ضغط.
البناء الحجاجي الفلسفي (01 ن)
يكشف التحليل أن التوتر الجوهري في هذا الإشكال هو توتر بين منطقين مشروعين — منطق الحماية الجماعية الذي تُجسّده الدولة ومنطق الحرية الفردية الذي تُجسّده حقوق الإنسان. وكلاهما قيمة أخلاقية راسخة لا يمكن التضحية بأحدهما كلياً لصالح الآخر.
ثالثاً — المناقشة (05 نقط)
مناقشة الأطروحات المفترضة بالسؤال (03 ن)
يُقدّم المؤيدون لإجبارية التلقيح حججاً تاريخية وصحية وأخلاقية — فحملات التلقيح الإجبارية الكبرى هي التي أنهت وباء الجدري وقلّصت شلل الأطفال، وأن رفض التلقيح يُشكّل خطراً على الآخرين يُبرر تدخل الدولة بموجب مبدأ منع الأذى. فضلاً عن ذلك فإن استمرار الأوبئة يُلقي عبئاً ثقيلاً على المنظومة الصحية يمسّ حق الجميع في العلاج.
غير أن المعارضين يُقدّمون اعتراضاً قانونياً وأخلاقياً جوهرياً — فإجبارية التلقيح تنتهك مبدأ الموافقة المستنيرة المُكرَّس في مسطرة نورنبرغ، وتفتح الباب أمام توسع سلطة الدولة على الأجساد تحت ذريعة الطوارئ. وتجربة أزمة كورونا كشفت كيف وظّف بعض الأنظمة خطاب الصحة العامة لتعليق الحريات وترسيخ ديكتاتوريات صحية.
فتح إمكانات أخرى للتفكير (02 ن)
يفتح هذا الإشكال أفقاً توفيقياً ضرورياً — إذ يرى فلاسفة الصحة العامة أن الحل لا يكمن في ثنائية الإجبار أو الإهمال بل في بناء آليات جديدة تجمع الحماية الجماعية وصون الحقوق الفردية — كاشتراط التلقيح للنفاذ إلى الفضاءات العامة مع ضمان بدائل للرافضين، أو الاستثمار في التثقيف الصحي وبناء الثقة في المؤسسات العلمية بدلاً من اللجوء إلى الإكراه المباشر.
رابعاً — التركيب (03 نقط)
أثبت التحليل والمناقشة أن إجبارية التلقيح إشكالية لا تحلّها نعم مطلقة ولا لا مطلقة — فالدولة تملك صلاحية الحماية الجماعية لكنها مُقيّدة بحدود حقوق الإنسان وحرمة الأجساد. وتبقى الإجابة رهينة بالسياق — طبيعة الوباء ودرجة خطورته ومستوى الثقة في اللقاحات ومدى توفر آليات رقابية تمنع توظيف الطوارئ الصحية لتقويض الحريات. وأرى أن القرارات المصيرية من هذا النوع يجب ألا تُدار بمنطق الطوارئ الذي يُطلق يد الدولة دون رقيب بل بآليات ديمقراطية تشاورية تجمع الخبراء والمواطنين والمؤسسات القانونية معاً.
الجوانب الشكلية (03 نقط)
تماسك العرض، سلامة اللغة، وضوح الخط، علامات الترقيم.