مفهوم النظرية والتجربة

يبدأ العلم دائماً بسؤال — لكنه لا يكتفي بالسؤال¹. يبني نظرية تصف وتفسّر وتتنبأ، ثم ينزل إلى التجربة يختبرها ويتحداها². بين هذين القطبين — النظرية التي تفكر والتجربة التي تفحص — يتشكل المنهج العلمي الذي غيّر وجه الحضارة الإنسانية.

لكن تكشف هذه العلاقة بين النظرية والتجربة عن توتر فلسفي حقيقي لم يحسمه العلماء حتى اليوم — فلا نظرية بلا تجربة تبقى علماً، ولا تجربة بلا نظرية تنتج معنى. يقود كل اكتشاف إلى تساؤل أعمق: كيف تطور المنهج التجريبي عبر التاريخ من ملاحظة بسيطة إلى منظومة معقدة؟ وما دور العقل في علم يدّعي أنه يستند إلى التجربة وحدها؟ وبأي معيار يُحكم على نظرية بأنها علمية لا مجرد تخمين موثوق؟

المراجع

¹ Popper, K. R. (1973). La logique de la découverte scientifique. Payot.

² Losee, J. (2011). Introduction historique à la philosophie des sciences.