السؤال
هل يمكن اعتبار الشغل خاصية مميزة للإنسان وحده دون سائر الكائنات؟
مقترح التصحيح
أولاً — الفهم (4 نقط)
إدراك مجال السؤال وموضوعه (1 ن)
يتناول هذا السؤال ما إذا كان العمل صفة حصرية للإنسان وحده، كما يتمحور حول المقارنة بين نشاط الإنسان وما تقوم به الكائنات الأخرى من أنشطة مشابهة. هذا الطرح يثير تساؤلاً حول طبيعة "الإنتاج"، ويحيل إلى ضرورة البحث عن معيار دقيق للتميز بين العمل الواعي وبين ما تقوم به الكائنات من غرائز، وهو ما يتحدث بوضوح عن محاولة تحديد ما الذي يجعلنا "بشراً" في جوهرنا.
إبراز عناصر المفارقة والتقابل (2 ن)
يحمل السؤال توتراً فلسفياً حقيقياً. فالملاحظة البسيطة تكشف أن كائنات كالنحلة والقندس والنملة تبني وتُنتج وتُنظّم حياتها بأساليب معقدة تبدو أحياناً مُبهرة. ومع ذلك يُصرّ الفلاسفة على أن الشغل الإنساني يختلف اختلافاً جوهرياً عن هذه الأنشطة. فهل الفارق في الدرجة أم في الطبيعة؟ وهل يكفي أن يكون النشاط هادفاً وإنتاجياً كي يُسمى شغلاً، أم ثمة شرط إضافي يتعلق بالوعي والحرية والتاريخ؟
صياغة الأسئلة الموجهة (1 ن)
ما الشغل؟ وما الفرق بينه وبين النشاط الغريزي؟ وهل الوعي بالغاية شرط ضروري للشغل؟ وهل استخدام الأدوات وحده كافٍ لاعتبار نشاط ما شغلاً؟ وما الذي يجعل الشغل الإنساني مؤسساً للحضارة لا مجرد ضامن للبقاء؟
ثانياً — التحليل (5 نقط)
تحليل عناصر الإشكال وأسئلته الأساسية (2 ن)
يفترض السؤال موقفين. الأول يُقرّ بأن الشغل خاصية إنسانية حصرية لأنه نشاط واعٍ هادف يتصوّر فيه الإنسان النتيجة قبل تنفيذها ويُحوّل الطبيعة وفق مشروع حر لا وفق برنامج غريزي ثابت. والثاني ينازع هذه الخصوصية مستنداً إلى أن بعض الحيوانات العليا تستخدم الأدوات وتُعدّلها وتتعلم سلوكيات جديدة مما يُشكّك في الفصل المطلق بين الشغل والنشاط الغريزي.
توظيف المعرفة الفلسفية الملائمة (2 ن)
يرى ماركس أن الفارق الجوهري بين أسوأ المهندسين وأمهر النحلة هو أن المهندس يبني البيت في ذهنه قبل أن يبنيه في الواقع، فالشغل الإنساني مسبوق دائماً بتصوّر واعٍ وغاية مقصودة. وهذا يجعله فعلاً تاريخياً يتراكم ويتطور ويُؤسس الحضارة، لا فعلاً غريزياً يتكرر بلا تغيير. وفي المقابل تُميّز هانا آرندت بين الكدح المشترك مع الحيوان كضرورة بيولوجية والشغل الإنساني الحقيقي الذي ينتج عالماً دائماً من الأشياء يتجاوز حاجة البقاء الفورية.
البناء الحجاجي الفلسفي (1 ن)
الحجة الداعمة لخصوصية الشغل الإنساني لا تقوم على نفي وجود أنشطة معقدة عند الحيوانات بل على إثبات أن هذه الأنشطة لا تُنتج تاريخاً ولا تراكماً حضارياً ولا تساؤلاً عن المعنى. فالنحلة تبني اليوم كما بنت قبل مليون سنة، بينما الإنسان يتجاوز كل منتج أنجزه ليبني ما هو أعقد. وهذا التجاوز الواعي هو جوهر الشغل الإنساني لا الإنتاج وحده.
ثالثاً — المناقشة (5 نقط)
مناقشة الأطروحات التي يفترضها السؤال (3 ن)
يُقدّم المؤيدون لخصوصية الشغل الإنساني حججاً فلسفية وتاريخية قوية. فالشغل الإنساني هو وحده الذي أنتج اللغة والفن والعلم والدين والقانون، أي كل ما يُشكّل الحضارة. وهو وحده الذي يُعيد الإنسان إلى ذاته ويمنحه إحساساً بالكرامة والمعنى حين يرى في منتَجه أثراً لذاته الحرة.
غير أن الدراسات الحديثة في علم سلوك الحيوان كشفت أن بعض القرود تستخدم الأدوات وتُعدّلها وتُعلّمها لصغارها، مما يُضيّق الهوة بين النشاط الحيواني والشغل الإنساني. كما أن الأتمتة والذكاء الاصطناعي باتا يُنجزان مهاماً كانت حكراً على الإنسان مما يُشكّك في أن الإنتاج وحده معيار كافٍ للخصوصية الإنسانية.
فتح إمكانات أخرى للتفكير (2 ن)
يفتح هذا الإشكال سؤالاً أعمق حول مستقبل الشغل الإنساني. فإذا كانت الآلة قادرة على إنجاز الشغل الروتيني وإذا كان الذكاء الاصطناعي يُنتج ويُبدع، فهل يبقى الشغل خاصية إنسانية؟ أم أن الخصوصية ستنتقل من فعل الإنتاج إلى فعل المساءلة الأخلاقية وإعطاء المعنى، وهما ما لا تملكه الآلة مهما بلغت؟
رابعاً — التركيب (3 نقط)
أثبت التحليل والمناقشة أن الشغل يظل خاصية إنسانية لا لكونه نشاطاً إنتاجياً فحسب بل لكونه فعلاً واعياً قصدياً يتجاوز الضرورة البيولوجية ويُراكم التاريخ ويُؤسس الحضارة. وتبقى قيمته الفلسفية في ربطه الفريد بين الوعي والحرية والتحول الذاتي. والأجدر فلسفياً هو القول بأن ما يُميّز الشغل الإنساني ليس الإنتاج بل التساؤل عن معنى ما يُنتَج وعن قيمته وغايته، وهذا البُعد التأملي هو ما لا تملكه الحيوانات ولا الآلات.
الجوانب الشكلية (3 نقط): تماسك العرض، سلامة اللغة، وضوح الخط وعلامات الترقيم.