النص
تُعاني اللغة من مشكلة جوهرية تتمثل في عدم قدرتها على نقل تفرد أفكارنا ومشاعرنا بدقة. فاللغة مبنية على كلمات تحمل معاني عامة وليست قادرة على تجسيد الخصائص الفريدة التي يتميز بها كل مفهوم أو شعور. فعندما نستخدم كلمة مثل "قطة" فإنها تثير في ذهن المستمع فكرة عامة عن الحيوان، بينما قد يكون ما نفكر فيه خاصاً وفريداً لا تستطيع الكلمات أن تعبر عنه بدقة. وينطبق هذا أيضاً على المشاعر كالغضب والحب والحزن، فهذه المشاعر رغم اختلافها في التجربة الشخصية فإن اللغة تفرض علينا استخدام مفردات عامة تعطي صورة ضبابية وغير دقيقة لما نشعر به. لذا يمكن القول إن اللغة لا تنقل سوى أفكار ومشاعر مبسطة وعامة مما يؤدي أحياناً إلى سوء الفهم أو تحريف معنى ما نريد التعبير عنه فعلاً.
الأسئلة
السؤال الأول: الفهم والتحليل (8 نقط)
أ. ما الموضوع الذي يعالجه النص؟ وما الإشكالية الفلسفية التي يطرحها؟ (3 ن)
ب. ما الأطروحة التي يدافع عنها صاحب النص؟ اشرحها مستعيناً بمفهومَي "المعاني العامة" و"تفرد التجربة الشخصية" كما وردا في النص. (5 ن)
السؤال الثاني: المناقشة (12 نقط)
أ. ناقش الأطروحة التي حللتها: ما قيمتها؟ وما حدودها؟ (6 ن)
ب. انطلق من حدود هذه الأطروحة لتعرض موقفاً فلسفياً مختلفاً يرى في اللغة شرطاً للفكر لا عائقاً أمامه، مستعيناً بمكتسباتك في مجزوءة اللغة. (6 ن)
مقترح التصحيح
السؤال الأول (8 نقط)
أ. الموضوع والإشكالية (3 ن)
الموضوع: يعالج النص علاقة اللغة بالفكر والمشاعر وما إذا كانت اللغة قادرة على التعبير عنهما بدقة. (1 ن)
الإشكالية: هل اللغة بطبيعتها العامة والمبسطة تشكل عائقاً أمام نقل خصوصية الفكر والمشاعر الإنسانية، أم أنها رغم حدودها تبقى الأداة التي تجعل الفكر ممكناً وقابلاً للتواصل؟ (2 ن)
ب. الأطروحة والمفاهيم (5 ن)
الأطروحة: يرى صاحب النص أن اللغة تعجز عن نقل تفرد الأفكار والمشاعر الإنسانية بدقة لأنها نظام يقوم على العمومية، مما يجعل التعبير اللغوي تبسيطاً مشوِّهاً للتجربة الشخصية الفريدة ومصدراً محتملاً لسوء الفهم. (2 ن)
المعاني العامة: هي المعاني التي تحملها الكلمات وتثيرها في ذهن المستمع بصورة مشتركة ومجردة تنطبق على جميع حالات المفهوم لا على الحالة الفردية الخاصة، كما في كلمة "قطة" التي تستدعي فكرة عامة لا الحيوان الفريد الذي يقصده المتحدث. (1.5 ن)
تفرد التجربة الشخصية: هي الخصائص الخاصة والفريدة التي تميز تجربة كل فرد عن غيره في الشعور بالحب أو الحزن أو الغضب، وهي ما تعجز الكلمات العامة عن التعبير عنه بدقة لأنها تسوّي بين تجارب مختلفة في الواقع. (1.5 ن)
السؤال الثاني (12 نقط)
أ. قيمة الأطروحة وحدودها (6 ن)
القيمة (3 ن): تكمن قيمة هذه الأطروحة في تنبيهها إلى الفجوة الحقيقية بين ما يعيشه الإنسان في داخله وما يستطيع التعبير عنه بالكلمات، وهو ما يفسر كثيراً من سوء الفهم في العلاقات الإنسانية. كما تفسر لماذا يلجأ الإنسان إلى الشعر والموسيقى والفن حين تعجز الكلمات العادية عن حمل ما يشعر به.
الحدود (3 ن): غير أن هذه الأطروحة تغفل عن قدرة اللغة الإبداعية على خلق معانٍ جديدة خاصة تتجاوز العمومية، كما في الشعر الذي يخترع كلمات وتراكيب تلمس التجربة الفريدة بدقة مدهشة. كما تتجاهل أن اللغة هي التي تجعل الفكر ذاته ممكناً، فبدونها قد لا تكون للمشاعر والأفكار وجود واضح حتى في وعينا.
ب. الموقف المختلف (6 ن)
يُقبل كل موقف مدروس مربوط بالإشكالية، من بينها:
الموقف الذي يرى اللغة شرطاً للفكر: الفكر لا يسبق اللغة بل يتشكل بها وفيها. الإنسان حين يبحث عن كلمة يشعر أنه يبحث عن فكرة لم تكتمل بعد، وحين يجدها تتضح الفكرة وتنمو. اللغة ليست ترجمة لفكر سابق عليها بل هي مادة التفكير نفسها.
الموقف الذي يرى اللغة أداة كشف لا حجب: اللغة تمنح التجربة الإنسانية وضوحاً ودقة عبر تحويلها من حالة ضبابية شعورية إلى مفاهيم قابلة للتداول والتحليل. الشعر والأدب دليل على أن اللغة قادرة على بلوغ التجربة الفريدة حين يوظّفها الإنسان بإبداع.
في جميع الحالات يجب أن يُظهر التلميذ كيف يختلف الموقف المعروض عن أطروحة النص ويربطه بالإشكالية المطروحة. (6 ن)