النص
يسعى الإنسان طوال حياته نحو السعادة، غير أنه كثيراً ما يجد نفسه في مواجهة تساؤل عميق: هل الرغبة طريق إلى السعادة أم عائق أمامها؟ يرى بعض الفلاسفة أن الرغبة مصدر شقاء لا ينضب، إذ ما إن تُشبع واحدة حتى تنهض أخرى أكثر إلحاحاً، وكل إشباع لا يجلب سوى راحة زائلة سرعان ما تنقلب إلى ملل أو حرمان جديد. في هذا التصور، الحياة دوامة من التوتر الدائم بين ألم الانتظار وخيبة التحقق. لكن ثمة وجهة نظر مغايرة ترى أن الرغبة ليست شقاءً بطبيعتها، بل هي قوة حيوية تدفع الإنسان نحو الفعل والإبداع وتجاوز الذات. فالرغبة في المعرفة لا تنتهي حين تُحقق بل تتسع وتتعمق، والرغبة في العدالة لا تتحول إلى ملل بل تغذي الالتزام وتمنح الحياة معنى. وعلى هذا الأساس، قد تكون السعادة ليست في إخماد الرغبة ولا في الركض وراء كل رغبة، بل في القدرة على توجيه الرغبة نحو ما يمنح الحياة قيمة حقيقية ودائمة.
الأسئلة
السؤال الأول: الفهم والتحليل (8 نقط)
أ. ما الموضوع الذي يعالجه النص؟ وما الإشكالية الفلسفية التي يطرحها؟ (3 ن)
ب. ما الأطروحة التي يدافع عنها صاحب النص؟ اشرحها مستعيناً بمفهومَي "ألم الانتظار وخيبة التحقق" و"الرغبة كقوة حيوية" كما وردا في النص. (5 ن)
السؤال الثاني: المناقشة (12 نقط)
أ. ناقش الأطروحة التي حللتها: ما قيمتها؟ وما حدودها؟ (6 ن)
ب. انطلق من حدود هذه الأطروحة لتعرض موقفاً فلسفياً مختلفاً حول العلاقة بين الرغبة والسعادة، مستعيناً بمكتسباتك في مجزوءة الرغبة أو مجزوءة السعادة. (6 ن)
مقترح التصحيح
السؤال الأول (8 نقط)
أ. الموضوع والإشكالية (3 ن)
الموضوع: يعالج النص العلاقة بين الرغبة والسعادة وما إذا كانت الرغبة طريقاً إليها أم عائقاً أمامها. (1 ن)
الإشكالية: هل الرغبة مصدر شقاء الإنسان الدائم بسبب لا نهايتها وعدم إشباعها الكامل، أم أنها قوة حيوية يمكن توجيهها نحو ما يمنح الحياة معنى وسعادة حقيقية؟ (2 ن)
ب. الأطروحة والمفاهيم (5 ن)
الأطروحة: يرى صاحب النص أن الرغبة وجهان متلازمان، فهي مصدر توتر وشقاء حين تُختزل في الإشباع المادي المتكرر، لكنها قوة بنّاءة ومانحة للمعنى حين تتجه نحو ما هو أعمق كالمعرفة والعدالة، وأن السعادة تكمن في توجيه الرغبة لا في إخمادها ولا في الاستسلام لها. (2 ن)
ألم الانتظار وخيبة التحقق: هما الوجهان السلبيان لدورة الرغبة، فالانتظار يُولّد التوتر والألم وحين تتحقق الرغبة تتحول الراحة سريعاً إلى ملل أو إلى رغبة جديدة، مما يجعل السعي وراء الإشباع المادي دوامة لا تنتهي. (1.5 ن)
الرغبة كقوة حيوية: هي الوجه الإيجابي للرغبة حين تتجه نحو أهداف تتسع وتتعمق بدل أن تنتهي بالإشباع، كالرغبة في المعرفة والعدالة والإبداع التي تمنح الحياة معنى دائماً لا يتحول إلى ملل. (1.5 ن)
السؤال الثاني (12 نقط)
أ. قيمة الأطروحة وحدودها (6 ن)
القيمة (3 ن): تكمن قيمة هذه الأطروحة في تجاوزها الثنائية السهلة بين مدح الرغبة وذمّها، وفي تقديمها رؤية أكثر نضجاً ترى أن المشكلة ليست في الرغبة ذاتها بل في نوعها واتجاهها. كما تُنبّه إلى خطر الاستهلاك الأعمى الذي يُوهم بالسعادة دون أن يُحققها.
الحدود (3 ن): غير أن هذه الأطروحة تُواجه سؤالاً صعباً: من يحدد أي الرغبات "حيوية وبنّاءة" وأيها "مادية وعابرة"؟ فهذا التمييز قد يكون حكماً قيمياً يختلف من شخص لآخر. كما أن بعض الرغبات المادية البسيطة قد تمنح إنساناً معيناً سعادة حقيقية لا ينبغي الاستهانة بها.
ب. الموقف المختلف (6 ن)
يُقبل كل موقف مدروس مربوط بالإشكالية، من بينها:
الموقف التشاؤمي الذي يرى الرغبة مصدر شقاء بطبيعتها: ما دامت الرغبة لا نهاية لها وكل إشباع يولد رغبة جديدة فإن السعادة الحقيقية تستلزم التحرر من سطوة الرغبة لا توجيهها، وهذا ما دعت إليه فلسفات عدة من الرواقية إلى بعض التقاليد الشرقية.
الموقف الذي يرى السعادة في الفضيلة لا في الرغبة: السعادة الحقيقية ليست في إشباع الرغبات مهما كان نوعها بل في الحياة وفق الفضيلة والعقل، وهذا ما أكده أرسطو حين رأى أن السعادة نشاط النفس وفق الفضيلة لا مجرد إشباع للميول.
في جميع الحالات يجب أن يُظهر التلميذ كيف يختلف الموقف المعروض عن أطروحة النص ويربطه بالإشكالية المطروحة. (6 ن)