التمرين 07

النص

حين يولد الطفل يجد نفسه محاطاً بأناس آخرين. لا يختار ذلك ولا يسأل عنه. المجتمع سابق له. لكن هل هذا يعني أن الإنسان اجتماعي بطبعه؟ أم أن العيش مع الآخرين قرار اتخذه أسلافه يوماً ما لأنهم وجدوا فيه مصلحة؟

يرى فريق من الفلاسفة أن الإنسان كائن اجتماعي بالفطرة لا يستطيع العيش وحده. فهو يحتاج إلى غيره لإنتاج الغذاء والدفاع عن نفسه وتربية أبنائه. الاجتماع في هذا التصور ليس خياراً بل ضرورة نابعة من طبيعة الإنسان ذاته.

لكن فريقاً آخر يرى أن الإنسان عاش في البداية حراً وحيداً في حالة طبيعية، لكنه واجه خطر الصراع الدائم مع الآخرين. فدفعه عقله إلى إبرام اتفاق مع غيره يتنازل فيه كل طرف عن جزء من حريته مقابل الأمن والتنظيم. في هذا التصور المجتمع ليس فطرة بل صنيعة العقل والإرادة.

وبين الموقفين يبقى السؤال مطروحاً: هل الإنسان وُجد أولاً ثم اجتمع؟ أم أنه لم يكن إنساناً حقاً قبل أن يجتمع؟

الأسئلة

السؤال الأول (5 نقط)

أ. حدّد موضوع النص في جملة واحدة، ثم اكتب الإشكالية التي يطرحها بأسلوبك. (2 ن)

ب. ما الموقفان المتعارضان اللذان يعرضهما النص لتفسير نشأة المجتمع؟ اشرح كل موقف بإيجاز. (3 ن)

السؤال الثاني (5 نقط)

أ. اشرح بأسلوبك الخاص ما يقصده النص بـ"حالة الطبيعة"، وبيّن لماذا دفعت الإنسان إلى الاجتماع مع غيره. (2 ن)

ب. كيف بنى الكاتب حجته؟ اذكر الخطوات التي اتبعها للوصول إلى تساؤله الأخير. (3 ن)

السؤال الثالث (10 نقط)

يقول صاحب النص إن المجتمع إما أن يكون ضرورة فطرية وإما أن يكون قراراً عقلياً واعياً.

انطلق من هذا القول لتكتب فقرة نقدية متماسكة تُجيب فيها عن هذا السؤال: هل الإنسان اجتماعي بطبعه أم بعقله؟

في إجابتك: أبدِ موقفك الشخصي بوضوح وادعمه بحجة أو حجتين مستعيناً بما درسته في مجزوءة المجتمع. (لا تتجاوز خمسة عشر سطراً)

مقترح التصحيح

السؤال الأول (5 نقط)

أ. (2 ن)

الموضوع: يعالج النص أصل نشأة المجتمع وما إذا كانت ظاهرة طبيعية فطرية أم بناء عقلياً إرادياً. (1 ن)

الإشكالية: هل نشأ المجتمع الإنساني استجابةً لضرورة فطرية تفرضها طبيعة الإنسان وحاجاته، أم أنه نتاج قرار عقلي واعٍ اتخذه الإنسان للخروج من خطر الحالة الطبيعية؟ (1 ن)

ب. (3 ن)

الموقف الأول الطبيعي: الإنسان كائن اجتماعي بالفطرة لا يستطيع العيش وحيداً، والمجتمع ضرورة نابعة من حاجاته إلى التعاون في إنتاج الغذاء والدفاع عن النفس. (1 ن)

الموقف الثاني العقلي التعاقدي: الإنسان عاش أولاً في حالة طبيعية حرة لكن خطرة، ودفعه عقله إلى إبرام اتفاق مع الآخرين يضمن الأمن مقابل التنازل عن جزء من الحرية. (1 ن)

التوتر بين الموقفين: الأول يجعل الاجتماع غريزة والثاني يجعله اختياراً، وكلاهما يفسر واقعة واحدة من زاويتين مختلفتين. (1 ن)

السؤال الثاني (5 نقط)

أ. (2 ن)

حالة الطبيعة هي الوضع الافتراضي الذي عاشه الإنسان قبل قيام المجتمع والقوانين، حيث كان حراً لكن دون حماية أو تنظيم. ودفعته هذه الحالة إلى الاجتماع لأن الصراع الدائم مع الآخرين كان يهدد حياته وأمنه، فوجد في الاتفاق مع غيره الحل الوحيد للخروج من هذا الخطر. (1+1 ن)

ب. (3 ن)

اتبع الكاتب خطوات أربع: بدأ بملاحظة واقعية عن الطفل الذي يجد نفسه في مجتمع لم يختره، ثم طرح السؤال الجوهري عن أصل هذا الاجتماع، ثم عرض الموقفين المتعارضين بحججهما، وانتهى بسؤال فلسفي مفتوح يدعو التلميذ إلى التفكير. (3 ن)

السؤال الثالث (10 نقط)

عناصر الإجابة الجيدة:

تمهيد يُعيد طرح الإشكال بأسلوب التلميذ حول أصل الاجتماع الإنساني. (2 ن)

عرض حجج الموقف الطبيعي: الإنسان لم يُعرف في التاريخ إلا في وسط اجتماعي، واللغة والتفكير والقيم كلها مكتسبات اجتماعية تدل على أن الإنسان لا يكتمل إنسانياً إلا مع الآخرين. (3 ن)

عرض حجج الموقف التعاقدي: أنظمة الحكم والقوانين والدساتير ليست غرائز بل صناعات عقلية إرادية تتطلب وعياً ومفاوضة وقراراً، مما يدل على أن الشكل المنظم للمجتمع نتاج العقل لا الطبيعة. (3 ن)

موقف شخصي معلل: يُقبل كل موقف منطقي شريطة أن يكون مُعلَّلاً. الموقف التركيبي المقبول هو أن أساس الاجتماع فطري لكن شكله المنظم عقلي، أي أن الطبيعة تدفع والعقل يُنظّم. (2 ن)