النص
يقول مثل قديم إن الإنسان لا يشبع. وهذا صحيح. فما إن يحقق ما أراد حتى يجد نفسه يريد شيئاً آخر. لكن السؤال الحقيقي ليس لماذا نرغب، بل هل تجعلنا رغباتنا سعداء فعلاً؟
الرغبة قوة دافعة لا غنى عنها في الحياة. بدونها لا يسعى الإنسان ولا يبدع ولا يتطور. لكن كثيراً ما يكتشف الإنسان بعد تحقيق ما أراد أن الرضا الذي توقعه لم يدم طويلاً، بل أحياناً يجد نفسه أمام شعور بالفراغ لم يكن يتوقعه. فالذي اشترى السيارة التي حلم بها طويلاً يجد نفسه بعد أشهر يتطلع إلى سيارة أحدث.
هنا ينقسم الفلاسفة. فبعضهم يرى أن الرغبة هي قلب الحياة وأن السعي نحوها هو ما يمنح الوجود معنى وحيوية. وآخرون يرون أن الجري وراء الرغبات بلا توجيه يُدخل الإنسان في دوامة لا تنتهي من القلق والتوتر، وأن السعادة الحقيقية لا تكمن في إشباع الرغبات بل في القدرة على التمييز بين ما يستحق السعي وما لا يستحق.
الأسئلة
السؤال الأول (5 نقط)
أ. حدّد موضوع النص في جملة واحدة، ثم اكتب الإشكالية التي يطرحها بأسلوبك. (2 ن)
ب. ما الأطروحة التي يدافع عنها صاحب النص؟ وما الحجج التي يستند إليها؟ (3 ن)
السؤال الثاني (5 نقط)
أ. اشرح بأسلوبك الخاص لماذا لا يكفي تحقيق الرغبة وحده لصنع السعادة، مستعيناً بمثال من النص أو من حياتك. (2 ن)
ب. كيف بنى الكاتب حجته؟ اذكر الموقفين المتعارضين اللذين عرضهما ثم بيّن كيف وصل إلى استنتاجه. (3 ن)
السؤال الثالث (10 نقط)
يقول صاحب النص إن السعادة لا تتحقق بمجرد إرضاء الرغبة بل بالقدرة على التمييز بين ما يستحق السعي وما لا يستحق.
انطلق من هذا القول لتكتب فقرة نقدية متماسكة تُجيب فيها عن هذا السؤال: هل الرغبة طريق إلى السعادة أم عائق أمامها؟
في إجابتك: أبدِ موقفك الشخصي بوضوح وادعمه بحجة أو حجتين مستعيناً بما درسته في مجزوءة الرغبة أو مجزوءة السعادة. (لا تتجاوز خمسة عشر سطراً)
مقترح التصحيح
السؤال الأول (5 نقط)
أ. (2 ن)
الموضوع: يعالج النص العلاقة بين الرغبة والسعادة وما إذا كان إشباع الرغبات كافياً لتحقيق الرضا الحقيقي. (1 ن)
الإشكالية: هل يكفي تحقيق الرغبات لصنع السعادة، أم أن الجري وراء الرغبات بلا توجيه يحرم الإنسان من السكينة التي هي جوهر السعادة الحقيقية؟ (1 ن)
ب. (3 ن)
الأطروحة: يرى صاحب النص أن الرغبة ضرورية للحياة لكنها لا تكفي وحدها لصنع السعادة، وأن السعادة تتطلب القدرة على التمييز بين الرغبات وتوجيهها نحو ما يمنح الحياة معنى حقيقياً. (1 ن)
الحجة الأولى: تحقيق الرغبة كثيراً ما يُفضي إلى خيبة أمل أو شعور بالفراغ لأن الرغبة تتجدد فور إشباعها كما في مثال السيارة. (1 ن)
الحجة الثانية: الجري وراء الرغبات بلا توجيه يُدخل الإنسان في دوامة من القلق والتوتر تحرمه من السكينة التي هي جوهر السعادة. (1 ن)
السؤال الثاني (5 نقط)
أ. (2 ن)
لا يكفي تحقيق الرغبة لأنها لا تُشبع بصورة نهائية إذ يتجدد السعي فور الإشباع. مثال من النص: من اشترى السيارة التي حلم بها طويلاً يجد نفسه بعد أشهر يتطلع إلى سيارة أحدث، مما يدل على أن السعادة الحقيقية ليست في الامتلاك بل في شيء آخر أعمق. (1+1 ن)
ب. (3 ن)
اتبع الكاتب منطقاً جدلياً توفيقياً: بدأ بملاحظة واقعية عن طبيعة الرغبة وعدم إشباعها، ثم عرض موقفَين متعارضَين أحدهما يرى الرغبة محركاً للحياة والآخر يرى أنها مصدر قلق، وانتهى إلى ضرورة التمييز بين الرغبات لا إلغائها. (3 ن)
السؤال الثالث (10 نقط)
عناصر الإجابة الجيدة:
تمهيد يُعيد طرح الإشكال بأسلوب التلميذ حول العلاقة بين الرغبة والسعادة. (2 ن)
عرض الرغبة كشرط ضروري للسعادة: بدون رغبة لا يسعى الإنسان ولا يتطور ولا يشعر بمعنى الحياة، وتحقيق الرغبات الموجهة نحو أهداف نبيلة يمنح الإنسان رضا حقيقياً. (3 ن)
عرض الرغبة كعائق محتمل: الرغبة غير الموجهة مصدر دائم للقلق لأنها لا تُشبع نهائياً، والسعادة الحقيقية تقتضي السكينة الداخلية التي لا تتحقق بالجري وراء كل رغبة. (3 ن)
موقف شخصي معلل: يُقبل كل موقف منطقي شريطة أن يكون مُعلَّلاً. الموقف التركيبي المقبول هو أن الرغبة ليست طريقاً ولا عائقاً بحد ذاتها بل هي أداة، وقيمتها تتحدد بنوعها وبقدرة الإنسان على توجيهها. (2 ن)