النص
حين تُسأل "من أنت؟" فإنك لا تُجيب باسمك فقط. تذكر عائلتك وبلدك ولغتك وانتماءاتك. هويتك في جوهرها نسيج من العلاقات الاجتماعية التي صنعتك. لكن هل هذا يعني أن المجتمع هو الذي خلقك؟ أم أنك أنت من يُشكّل المجتمع بدورك؟
الفرد هو الكائن المتميز الذي لا يُختزل في غيره. له شخصيته وأفكاره وقراراته الخاصة. لكنه في الوقت نفسه لا يوجد في فراغ، فهو يولد داخل مجتمع له قوانينه وقيمه ولغته وعاداته. وهذا المجتمع ليس مجرد تجمع عشوائي من الناس بل نظام من التفاعلات والعلاقات المنظمة يوجّه سلوك أعضائه ويمنحهم هويتهم.
وهنا يظهر التوتر الفلسفي العميق: هل الفرد نتاج مجتمعه الذي شكّل تفكيره وقيمه وأسلوب حياته قبل أن يعي ذلك؟ أم أن الفرد يمتلك من الحرية والقدرة ما يجعله يُؤثر في مجتمعه ويُغيّره؟ وربما الأدق أن نسأل: هل يمكن الفصل بينهما أصلاً؟
الأسئلة
السؤال الأول (5 نقط)
أ. حدّد موضوع النص في جملة واحدة، ثم اكتب الإشكالية التي يطرحها بأسلوبك. (2 ن)
ب. ما الموقفان المتعارضان اللذان يعرضهما النص حول العلاقة بين الفرد والمجتمع؟ اشرح كل موقف بإيجاز. (3 ن)
السؤال الثاني (5 نقط)
أ. اشرح بأسلوبك الخاص ما يقصده النص بأن الفرد "لا يوجد في فراغ"، مستعيناً بمثال من حياتك. (2 ن)
ب. كيف بنى الكاتب حجته؟ اذكر الخطوات التي اتبعها للوصول إلى تساؤله الأخير. (3 ن)
السؤال الثالث (10 نقط)
يقول صاحب النص إن العلاقة بين الفرد والمجتمع علاقة توتر عميق: المجتمع يُشكّل الفرد والفرد يُشكّل المجتمع.
انطلق من هذا القول لتكتب فقرة نقدية متماسكة تُجيب فيها عن هذا السؤال: هل الفرد نتاج مجتمعه أم صانعه؟
في إجابتك: أبدِ موقفك الشخصي بوضوح وادعمه بحجة أو حجتين مستعيناً بما درسته في مجزوءة المجتمع. (لا تتجاوز خمسة عشر سطراً)
مقترح التصحيح
السؤال الأول (5 نقط)
أ. (2 ن)
الموضوع: يعالج النص العلاقة بين الفرد والمجتمع وأيهما يُكوّن الآخر ويُشكّله. (1 ن)
الإشكالية: هل الفرد كائن مستقل يسبق المجتمع ويصنعه بحريته وقدرته، أم أنه لا يتكوّن إلا داخل الجماعة التي تصنع هويته وتوجّه سلوكه؟ (1 ن)
ب. (3 ن)
الموقف الأول: الفرد نتاج مجتمعه لأنه يولد داخله ويتشرّب قيمه ولغته وعاداته قبل أن يعي ذلك، مما يجعل المجتمع القوة المشكّلة الأولى لشخصيته. (1 ن)
الموقف الثاني: الفرد يمتلك حرية وقدرة تجعله قادراً على التأثير في مجتمعه وتغييره وإعادة تشكيله من خلال أفعاله ومشاركته الواعية. (1 ن)
التوتر بين الموقفين: الأول يجعل المجتمع سابقاً على الفرد والثاني يجعل الفرد فاعلاً في المجتمع، وكلاهما يصف جانباً حقيقياً من العلاقة بينهما. (1 ن)
السؤال الثاني (5 نقط)
أ. (2 ن)
أن الفرد لا يوجد في فراغ يعني أنه لا يمكنه أن يكون إنساناً كاملاً بمعزل عن الآخرين، فهو يحتاج إلى المجتمع للغة والقيم والهوية والتنظيم. مثال مقبول: الطفل الذي ينشأ بعيداً عن المجتمع لا يتعلم الكلام ولا يكتسب القيم الإنسانية حتى لو كان سليم الجسد. (1+1 ن)
ب. (3 ن)
اتبع الكاتب خطوات ثلاث: بدأ بسؤال يومي عن الهوية يكشف ارتباطها بالمجتمع، ثم عرّف الفرد والمجتمع وأبرز علاقة الاعتماد المتبادل بينهما، ثم طرح التوتر الفلسفي بين كون الفرد نتاجاً للمجتمع أو صانعاً له وانتهى بتساؤل مفتوح. (3 ن)
السؤال الثالث (10 نقط)
عناصر الإجابة الجيدة:
تمهيد يُعيد طرح الإشكال بأسلوب التلميذ حول العلاقة بين الفرد والمجتمع. (2 ن)
عرض حجج الموقف الذي يُقدّم المجتمع: اللغة والقيم والدين والعادات كلها مكتسبات اجتماعية سابقة على وعي الفرد، وهي التي تصنع طريقة تفكيره وسلوكه قبل أن يختار أي شيء. (3 ن)
عرض حجج الموقف الذي يُقدّم الفرد: التاريخ يُثبت أن أفراداً بعينهم غيّروا مجتمعاتهم بأفكارهم وقراراتهم وتمردهم على السائد، مما يدل على أن الفرد ليس مجرد انعكاس سلبي لمجتمعه. (3 ن)
موقف شخصي معلل: يُقبل كل موقف منطقي شريطة أن يكون مُعلَّلاً. الموقف التركيبي المقبول هو أن العلاقة جدلية متبادلة إذ يُشكّل المجتمع الفرد لكن الفرد الواعي يمتلك القدرة على إعادة تشكيل مجتمعه. (2 ن)