النص
يُعدّ الوعي من أكثر الظواهر الإنسانية غموضاً وإثارةً للتساؤل. فحين تشعر بالفرح أو الحزن أو الخوف، يحدث في دماغك نشاط كهربائي وكيميائي معقد. لكن هل هذا النشاط هو الوعي نفسه، أم أن وعيك بمشاعرك شيء آخر يتجاوز ما يجري في خلاياك العصبية؟
يرى كثير من العلماء أن الوعي ليس سوى نتاج عمل الدماغ، وأنه حين يكتمل فهمنا للدماغ ستنتهي كل الأسئلة. لكن الفلاسفة يُلاحظون أن هناك فجوة حقيقية بين وصف ما يجري في الدماغ وبين تفسير لماذا يُصاحب ذلك شعور ذاتي داخلي. فأنت حين تشعر بألم لا تحتاج أحداً يقيس نشاطك العصبي ليُقنعك بأنك تتألم. هذا الشعور الداخلي الخاص هو ما يعجز التفسير المادي وحده عن تفسيره بشكل كامل. ومن هنا يبقى الوعي سؤالاً مفتوحاً يقف على حدود العلم والفلسفة معاً.
الأسئلة
السؤال الأول (5 نقط)
أ. حدّد موضوع النص في جملة واحدة، ثم اكتب الإشكالية التي يطرحها بأسلوبك. (2 ن)
ب. ما الأطروحة التي يدافع عنها صاحب النص؟ وما الحجة التي يستند إليها؟ (3 ن)
السؤال الثاني (5 نقط)
أ. اشرح بأسلوبك الخاص ما يقصده الكاتب بـ"الشعور الذاتي الداخلي"، مستعيناً بمثال من تجربتك الشخصية. (2 ن)
ب. كيف بنى الكاتب حجته؟ اذكر الخطوات التي اتبعها للوصول إلى موقفه. (3 ن)
السؤال الثالث (10 نقط)
يقول صاحب النص إن الوعي "يقف على حدود العلم والفلسفة معاً".
انطلق من هذا القول لتكتب فقرة نقدية متماسكة تُجيب فيها عن هذا السؤال: هل يكفي العلم وحده لتفسير الوعي؟ أم أن الوعي يحتاج إلى مقاربة تتجاوز التفسير المادي؟
في إجابتك: أبدِ موقفك الشخصي بوضوح، وادعمه بحجة واحدة أو حجتين مستعيناً بما درسته في مجزوءة الوعي. (لا تتجاوز خمسة عشر سطراً)
مقترح التصحيح
السؤال الأول (5 نقط)
أ. (2 ن)
الموضوع: يعالج النص العلاقة بين الوعي والدماغ وإمكانية تفسير الوعي تفسيراً مادياً. (1 ن)
الإشكالية: هل يمكن تفسير الوعي الإنساني بالكامل عن طريق فهم الدماغ، أم أن الشعور الذاتي الداخلي يتجاوز ما تستطيع المادة تفسيره؟ (1 ن)
ب. (3 ن)
الأطروحة: يرى صاحب النص أن الوعي لا يمكن اختزاله في التفسير المادي وحده لأنه يتضمن بُعداً ذاتياً داخلياً يتجاوز ما يمكن قياسه. (2 ن)
الحجة: يستند إلى مثال الألم، فالإنسان يعرف بشكل مباشر أنه يتألم دون حاجة إلى قياس نشاطه العصبي، مما يدل على أن الشعور الذاتي حقيقة مستقلة لا تُردّ إلى المادة. (1 ن)
السؤال الثاني (5 نقط)
أ. (2 ن)
الشعور الذاتي الداخلي هو الإحساس الخاص الذي يعيشه الإنسان من الداخل ولا يستطيع أحد غيره أن يعرفه مباشرة. مثال مقبول: حين تشعر بالوحدة أو الفرح لا يستطيع أي شخص آخر أن يشعر بما تشعر به تماماً حتى لو وصفه لك بالكلمات. (1+1 ن)
ب. (3 ن)
اتبع الكاتب خطوات ثلاث: طرح السؤال العام عن الوعي، ثم عرض الموقف العلمي المادي، ثم كشف حدوده بمثال الألم ليصل إلى نتيجة أن الوعي يتجاوز التفسير المادي وحده. (3 ن)
السؤال الثالث (10 نقط)
عناصر الإجابة الجيدة:
تمهيد واضح يُعيد طرح الإشكال بأسلوب التلميذ. (2 ن)
عرض قيمة التفسير العلمي المادي: العلم أثبت أن كل حالة نفسية ترتبط بنشاط دماغي معين وهذا إنجاز حقيقي لا يمكن إنكاره. (2 ن)
عرض حدود التفسير المادي: لكن العلم لا يستطيع أن يشرح لماذا يُصاحَب هذا النشاط الدماغي بشعور ذاتي، وهذه الفجوة تستدعي تفكيراً فلسفياً. (3 ن)
موقف شخصي معلل: يُقبل كل موقف منطقي سواء مال إلى التفسير المادي أو إلى ضرورة تجاوزه، شريطة أن يكون مُعلَّلاً بحجة واضحة من دروس مجزوءة الوعي. (3 ن)