يُحيل العلم إلى المعارف والقوانين التي اكتشفها الإنسان عن طريق العقل أو التجربة كالرياضيات والفيزياء والكيمياء والفلك. أما التقنية فتُحيل إلى التطبيق العملي لهذه المعارف، أي الأدوات والإجراءات التي يوظفها الإنسان لتحسين حياته وحل مشكلاته وتحقيق أهداف، من تقنية تنقية المياه وإنتاج الكهرباء إلى تكنولوجيا الإعلام والاتصال والتكنولوجيا النووية.¹ والفارق البسيط بين التقنية والتكنولوجيا أن التقنية مفردة بينما التكنولوجيا تجميع لتقنيات متعددة ومتنوعة. وما كشفته قنبلة هيروشيما أن العلاقة بين العلم والتقنية ليست محايدة ولا بريئة، بل هي علاقة تحمل في طياتها أسئلة أخلاقية وفلسفية لم تتوقف الإنسانية عن طرحها منذ ذلك اليوم.
وهنا تنبثق ثلاثة أسئلة جوهرية تستدعي التأمل. ما طبيعة التقنية، هل هي مجرد أداة في يد الإنسان يوجّهها كيف يشاء، أم أنها قوة مستقلة تفرض منطقها وتُعيد تشكيل الإنسان الذي صنعها؟ وما العلاقة بين العلم والتقنية، هل التقنية مجرد تطبيق للعلم أم أنها تسبقه أحياناً وتفرض عليه أسئلته؟ وأخيراً ما نتائج تطور التقنية على الإنسان والمجتمع، هل هي تحرير أم تبعية، رقي أم خطر؟
المراجع
¹ Vincent, C. (2012). Science, technologie et société : Une introduction. (L. Drouet, Trad.). Éditions La Découverte.