مجزوءة الفاعلية والإبداع

حين وصل الإنسان الأول إلى قطعة حجر صلبة لم يكتفِ بالنظر إليها. شكّلها ليجعلها أداة، ثم بحث عن شكل آخر يجعلها أمضى. الفعل الأول فاعلية، والبحث عن الشكل الأفضل إبداع. منذ تلك اللحظة البدائية والإنسان يُعرّف نفسه بما يصنع وبما يبتكر.

تُحيل الفاعلية على مدى كفاءة الأفراد في تحقيق أهدافهم والقيام بالأنشطة المطلوبة في مختلف مجالات الحياة.¹ أما الإبداع فهو القدرة على إنتاج أفكار وحلول جديدة وغير تقليدية سواء في المجال العلمي أو التقني أو الفني.² وهما معاً ليسا موهبتين نادرتين بل هما الطريقة التي يتفاعل بها الإنسان مع العالم ويُسهم في تحويله. الفاعلية هي القوة الدينامية التي تدفع التقدم الشخصي والمجتمعي، والإبداع هو الشرارة التي تمنح هذا التقدم أصالته واتجاهه.

تنفتح هذه المجزوءة على دراسة الفاعلية والإبداع الإنساني من خلال مفاهيم رئيسية: العلم والتقنية باعتبارهما مظهرًا لقدرة الإنسان على الفهم والابتكار وتغيير العالم، والشغل باعتباره مجال تحقيق الذات وإنتاج القيم، والتبادل بوصفه أساس العلاقات الاقتصادية والاجتماعية، والفن باعتباره تعبيرًا عن الحس الجمالي والإبداع الإنساني ورؤية الإنسان للوجود.

المراجع

¹ Bandura, A. (2003). Auto-efficacité : Comment sentir ce que l'on est capable de faire. (J. Lecomte, Trad.). Éditions De Boeck Supérieur.

² Sternberg, R. J., & Lubart, T. I. (2006). Manuel de créativité. Éditions Mardaga.