التمرين 14

النص

في البداية، كانت الحاجة إلى اللباس غريزية ووظيفية، تهدف فقط إلى حماية الجسد من قسوة الطبيعة. لكن مع مرور الوقت، لم يعد اللباس مجرد غطاء للجسد، بل تحوّل إلى وسيلة للتعبير عن المكانة الاجتماعية وعن الانتماء والذوق الشخصي، وأحياناً عن الرغبة في جذب الانتباه ونيل الإعجاب. لقد تحوّلت الحاجة البيولوجية إلى شكل من أشكال التواصل الاجتماعي، واكتسبت أبعاداً رمزية. وهذا التطور لا يخص اللباس وحده، بل يشمل العديد من حاجات الإنسان التي تبدأ بوصفها بيولوجية لكنها ما تلبث أن تتحول إلى رغبات مشروطة بثقافة المجتمع ونظرته إلى القيم والمعاني. فهل يمكن التمييز بوضوح بين ما هو طبيعي فطري وما هو ثقافي مكتسب؟ وهل الرغبة امتداد للحاجة أم انحراف عنها؟

الأسئلة

السؤال الأول: الفهم والتحليل (8 نقط)

أ. ما الموضوع الذي يعالجه النص؟ وما الإشكالية الفلسفية التي يطرحها؟ (3 ن)

ب. ما الأطروحة التي يدافع عنها صاحب النص؟ اشرحها مستعيناً بمفهومَي "الحاجة البيولوجية" و"الرغبة المشروطة بالثقافة" كما وردا في النص. (5 ن)

السؤال الثاني: المناقشة (12 نقط)

أ. ناقش الأطروحة التي حللتها: ما قيمتها؟ وما حدودها؟ (6 ن)

ب. انطلق من حدود هذه الأطروحة لتعرض موقفاً فلسفياً مختلفاً يرى أن الحاجة البيولوجية تبقى هي الأصل الذي تنبثق منه كل الرغبات مهما تعقدت، مستعيناً بمكتسباتك في مجزوءة الرغبة. (6 ن)

مقترح التصحيح

السؤال الأول (8 نقط)

أ. الموضوع والإشكالية (3 ن)

الموضوع: يعالج النص العلاقة بين الحاجة البيولوجية والرغبة الثقافية وكيف تتحول الأولى إلى الثانية عبر الزمن والمجتمع. (1 ن)

الإشكالية: هل الرغبة الإنسانية مجرد امتداد وتطور للحاجة البيولوجية الأصلية، أم أنها تتجاوزها وتنحرف عنها لتصبح بناءً ثقافياً ورمزياً مستقلاً؟ (2 ن)

ب. الأطروحة والمفاهيم (5 ن)

الأطروحة: يرى صاحب النص أن الحاجات البيولوجية الأصلية تتحول عبر الزمن إلى رغبات مشروطة بالثقافة والمجتمع، وأن ما يبدو حاجة طبيعية بسيطة يصبح تواصلاً اجتماعياً ورمزياً معقداً يحمل دلالات المكانة والانتماء والهوية. (2 ن)

الحاجة البيولوجية: هي متطلب غريزي ووظيفي أساسي مرتبط ببقاء الفرد كالحاجة إلى اللباس للحماية من البرد، وهي مشتركة بين الإنسان وسائر الكائنات الحية. (1.5 ن)

الرغبة المشروطة بالثقافة: هي الميل نحو شيء يتجاوز الوظيفة البيولوجية الأصلية ليحمل معاني اجتماعية ورمزية كالرغبة في لباس يُعبّر عن الذوق أو يمنح مكانة اجتماعية، وهي مكتسبة من المحيط لا فطرية. (1.5 ن)

السؤال الثاني (12 نقط)

أ. قيمة الأطروحة وحدودها (6 ن)

القيمة (3 ن): تكمن قيمة هذه الأطروحة في إبرازها الدور الحاسم للثقافة والمجتمع في تشكيل حياة الإنسان الداخلية، وفي تفسيرها لظواهر يومية يعرفها كل إنسان كتعلق الشباب بعلامات تجارية معينة أو الحرص على المظهر في المناسبات. كما تُبيّن أن الرغبة ليست دافعاً بيولوجياً أعمى بل بناء رمزي واجتماعي يعكس قيم المجتمع.

الحدود (3 ن): غير أن هذه الأطروحة تجد نفسها أمام سؤال صعب: هل يمكن فصل الرغبة كلياً عن جذورها البيولوجية؟ فحتى الرغبة في اللباس الفاخر تبقى مرتبطة بحاجة أصلية للحماية والدفء. كما أنها قد تبالغ في دور الثقافة وتُهمل الرغبات الذاتية الفريدة التي لا تُرد بالكامل إلى الضغط الاجتماعي.

ب. الموقف المختلف (6 ن)

يُقبل كل موقف مدروس مربوط بالإشكالية، من بينها:

الموقف الذي يُقدّم الحاجة البيولوجية أصلاً: الرغبة مهما تعقدت وتزينت بالثقافة تبقى في جوهرها تعبيراً عن نقص أصلي يسعى الإنسان لسده. لا رغبة في الطعام الفاخر دون حاجة أصلية للأكل، ولا رغبة في اللباس المميز دون حاجة أصلية للحماية والانتماء. الثقافة تُشكّل طريقة التعبير عن الحاجة لا الحاجة ذاتها.

الموقف التحليلي النفسي: الرغبات الثقافية والاجتماعية هي في أغلب الأحيان إزاحات وتحويلات للرغبات الغريزية الأصلية. الرغبة في المكانة الاجتماعية عبر اللباس هي في عمقها رغبة في القبول والأمان وهي حاجة إنسانية أصيلة تتنكر في ثياب ثقافية.

في جميع الحالات يجب أن يُظهر التلميذ كيف يختلف الموقف المعروض عن أطروحة النص ويربطه بالإشكالية المطروحة. (6 ن)