النص
تخيّل أنك أمام طبق طعامك المفضل وأنت على حمية غذائية. شيء في داخلك يشتهيه بقوة. وشيء آخر يقول لك: لا. هذا الصراع الصغير الذي تعيشه كل يوم هو في جوهره الإشكالية الفلسفية الكبرى بين الرغبة والإرادة.
الرغبة قوة نفسية تدفع الإنسان نحو اللذة والامتلاك. لكنها إذا تُركت دون توجيه قد تتحول إلى قيد يجعل الإنسان أسير شهواته أو أسير ما تفرضه عليه الإعلانات والثقافة من حوله. وهنا يظهر دور الإرادة، وهي قدرة الإنسان على الاختيار الواعي وتوجيه رغباته نحو ما يراه صحيحاً وهادفاً.
لكن هل الإرادة ضد الرغبة؟ يرى بعض الفلاسفة أن الإرادة يجب أن تقف في وجه الرغبة لكي يكون الإنسان حراً ومسؤولاً. بينما يرى آخرون أن الرغبة هي التي تمنح الإرادة هدفها، فبدون رغبة لا تجد الإرادة ما تعمل من أجله. والتحدي الحقيقي ليس في الاختيار بين القوتين بل في إيجاد التوازن بينهما.
الأسئلة
السؤال الأول (5 نقط)
أ. حدّد موضوع النص في جملة واحدة، ثم اكتب الإشكالية التي يطرحها بأسلوبك. (2 ن)
ب. ما الأطروحة التي يدافع عنها صاحب النص؟ وما الحجج التي يستند إليها؟ (3 ن)
السؤال الثاني (5 نقط)
أ. اشرح بأسلوبك الخاص كيف يمكن للرغبة أن تجعل الإنسان عبداً لشهواته، مستعيناً بمثال من حياتك اليومية. (2 ن)
ب. كيف بنى الكاتب حجته؟ اذكر الموقفين المتعارضين اللذين عرضهما ثم بيّن كيف وصل إلى استنتاجه. (3 ن)
السؤال الثالث (10 نقط)
يقول صاحب النص إن التحدي الأكبر هو الموازنة بين الرغبة والإرادة.
انطلق من هذا القول لتكتب فقرة نقدية متماسكة تُجيب فيها عن هذا السؤال: هل الإرادة قوة مستقلة تقف في وجه الرغبة وتكبحها؟ أم أن الرغبة هي التي تمنح الإرادة هدفها وطاقتها؟
في إجابتك: أبدِ موقفك الشخصي بوضوح وادعمه بحجة أو حجتين مستعيناً بما درسته في مجزوءة الرغبة. (لا تتجاوز خمسة عشر سطراً)
مقترح التصحيح
السؤال الأول (5 نقط)
أ. (2 ن)
الموضوع: يعالج النص العلاقة بين الرغبة والإرادة ودورهما في تحديد حرية الإنسان وسلوكه. (1 ن)
الإشكالية: هل العلاقة بين الرغبة والإرادة علاقة تضاد تنتصر فيها الإرادة لتحقيق الحرية، أم علاقة تكامل تكون فيها الرغبة هي الدافع الذي تحتاجه الإرادة لتجد هدفها؟ (1 ن)
ب. (3 ن)
الأطروحة: يرى صاحب النص أن الحرية الحقيقية لا تتحقق بقمع الرغبة ولا بالاستسلام لها، بل بالموازنة بينها وبين الإرادة التي توجّهها نحو أهداف نبيلة. (1 ن)
الحجة الأولى: الرغبة إذا تُركت دون توجيه تتحول إلى عبودية لأن الإنسان يصبح أسير شهواته أو ما تفرضه عليه الثقافة والإعلانات. (1 ن)
الحجة الثانية: الإرادة وحدها دون رغبة تفقد هدفها، لأن الرغبة هي الطاقة الدافعة التي تمنح الإرادة ما تعمل من أجله. (1 ن)
السؤال الثاني (5 نقط)
أ. (2 ن)
يصبح الإنسان عبداً لرغبته حين يتبعها بشكل أعمى دون تفكير أو اختيار واعٍ، فيفقد قدرته على الرفض أو التأجيل. مثال مقبول: شخص يشتري كل ما تعرضه عليه الإعلانات دون حاجة حقيقية لأنه لا يستطيع مقاومة إغراء الامتلاك. (1+1 ن)
ب. (3 ن)
اتبع الكاتب منطقاً جدلياً توفيقياً: بدأ بعرض طبيعة الرغبة وخطرها، ثم قدّم الإرادة كقوة موجِّهة في مواجهتها، ثم عرض موقفين متعارضين حول العلاقة بينهما، وانتهى إلى ضرورة التوازن بدل الاختيار بين القوتين. (3 ن)
السؤال الثالث (10 نقط)
عناصر الإجابة الجيدة:
تمهيد يُعيد طرح الإشكال بأسلوب التلميذ حول العلاقة بين الرغبة والإرادة. (2 ن)
عرض موقف من يُقدّم الإرادة: الحرية الحقيقية تبدأ حيث يرفض الإنسان الانقياد لرغباته الآنية ويختار بوعي ما يتوافق مع قيمه وأهدافه البعيدة، وهذا ما يميّزه عن الحيوان الذي يتبع غرائزه تلقائياً. (3 ن)
عرض موقف من يُقدّم الرغبة: الإرادة لا تعمل في فراغ بل تحتاج دوماً إلى دافع يحركها، وهذا الدافع هو الرغبة. إنسان لا يرغب في شيء لن تجد إرادته ما تعمل من أجله. (3 ن)
موقف شخصي معلل: يُقبل كل موقف منطقي شريطة أن يكون مُعلَّلاً. الموقف التركيبي المقبول هو أن الرغبة والإرادة ليستا عدوّتَين بل قوتان متكاملتان، الرغبة تمنح الطاقة والإرادة تمنح الاتجاه. (2 ن)