لماذا التفلسف؟

الوضعيات الديداكتيكية التفاعلية

المحور الثالث: لماذا التفلسف؟

المدة الإجمالية: 5 × 45 دقيقة

الحصة الأولى: الدهشة

المدة: 45 دقيقة

العنوان: حين يتوقف الإنسان أمام المألوف

الكفاية المستهدفة

يكون التلميذ في نهاية الحصة قادراً على التمييز بين الدهشة العادية والدهشة الفلسفية، وشرح العلاقة بين الدهشة والعادة، وتوظيف مفهوم الدهشة في تحليل موقف من الحياة اليومية.

الوضعية الانطلاقية (7 دقائق)

يطلب الأستاذ من التلاميذ النظر إلى يدهم بعناية لمدة ثلاثين ثانية.

ثم يسأل: ما الذي رأيتموه لم تلاحظوه من قبل؟

بعد استماع الإجابات يقول: هذا ما تفعله الفلسفة بالضبط. تجعلك ترى ما أمامك دائماً كأنك تراه لأول مرة.

بناء التعلم (25 دقيقة)

المرحلة الأولى — ما الدهشة الفلسفية؟ (10 دقائق)

يشرح الأستاذ الفرق بين نوعين من الدهشة.

الدهشة العادية تنشأ من الغريب والنادر وتزول بمجرد اعتياده. أما الدهشة الفلسفية فتنشأ من المألوف ذاته حين يُنظر إليه بعيون جديدة. يتوقف الفيلسوف أمام ما يعتبره الناس بديهياً ويسأل: لماذا؟ وكيف؟ وهل هذا حقيقي فعلاً؟

يكتب على السبورة قول أرسطو:

"من خلال الدهشة بدأ الناس يتفلسفون."

يسأل: ما الذي يعنيه أرسطو بهذا القول؟

المرحلة الثانية — الدهشة والعادة (15 دقائق)

يشرح الأستاذ أن أكبر عدو للدهشة الفلسفية هو العادة. تحوّل العادة الأشياء العجيبة إلى أشياء مألوفة وتُسكت الأسئلة قبل أن تُولد.

يطرح أمثلة على أسئلة فلسفية تنشأ من المألوف:

يُقسّم الأستاذ التلاميذ إلى مجموعات ثلاثية. تختار كل مجموعة شيئاً مألوفاً من حياتها اليومية وتطرح عليه سؤالاً فلسفياً.

نشاط التطبيق (7 دقائق)

تعرض كل مجموعة الشيء المألوف والسؤال الفلسفي الذي طرحته عليه.

يُقيّم الأستاذ مع التلاميذ: هل السؤال فلسفي فعلاً؟ أي الأسئلة كان أكثر عمقاً؟ ولماذا؟

الإغلاق والتقييم التكويني (6 دقائق)

يطلب الأستاذ من كل تلميذ إكمال الجملة:

"الدهشة الفلسفية تختلف عن الدهشة العادية في أنها ............... وتبدأ من ..............."

الجملة المفتاحية: لا تبدأ الفلسفة حين يجد الإنسان إجابة، بل حين يكتشف أن ما ظنّه إجابة لم يكن كذلك.

الحصة الثانية: البحث عن الحقيقة والشك

المدة: 45 دقيقة

العنوان: لا يكفي أن نسأل، علينا أن نبحث وأن نشك

الكفاية المستهدفة

يكون التلميذ في نهاية الحصة قادراً على شرح غاية البحث عن الحقيقة في الفلسفة، والتمييز بين الشك الفلسفي والشك العادي، وتحليل الشك المنهجي عند ديكارت بوصفه أداة لا غاية.

الوضعية الانطلاقية (7 دقائق)

يكتب الأستاذ على السبورة جملتين:

"أعرف أنني لا أعرف شيئاً." — سقراط

"أنا أفكر، إذن أنا موجود." — ديكارت

يسأل: ما الذي يجمع هاتين الجملتين رغم اختلافهما؟

يستمع إلى الإجابات ثم يُبيّن: كلتاهما تنطلق من الاعتراف بالجهل أو الشك كخطوة أولى نحو المعرفة.

بناء التعلم (25 دقيقة)

المرحلة الأولى — البحث عن الحقيقة (10 دقائق)

يشرح الأستاذ أن البحث عن الحقيقة في الفلسفة ليس امتلاكها بل الاقتراب منها. يعني هذا أولاً الاستعداد لتغيير القناعات حين يدعو الدليل إلى ذلك، وثانياً النزاهة الفكرية وعدم انتقاء الحجج التي تخدم ما نريده مسبقاً، وثالثاً الصبر على الغموض لأن الرغبة في الوصول السريع إلى إجابة هي أكبر عائق أمام التفكير العميق.

يسأل الأستاذ تلميذاً: هل سبق أن غيّرت رأيك في موضوع ما بسبب حجة أقنعتك؟ ما الذي شعرت به؟

المرحلة الثانية — الشك الفلسفي (15 دقائق)

يشرح الأستاذ الفرق بين الشك العادي والشك الفلسفي عبر مثالين:

الشك العادي: لا أصدق هذا الخبر حتى أتحقق منه. يزول بمجرد توفر الدليل.

الشك الفلسفي: كيف أعرف أن أي شيء صحيح؟ وما الذي يجعل المعرفة ممكنة أصلاً؟

يشرح تجربة ديكارت عبر وضعية تفاعلية. يطلب من التلاميذ أن يُجيبوا عن سلسلة أسئلة:

يُتيح الوقت للتفكير ثم يكشف: فعل الشك نفسه يثبت وجود من يشك. وهذا اليقين هو نقطة البداية لا نهاية الرحلة.

نشاط التطبيق (7 دقائق)

يطلب الأستاذ من التلاميذ العمل فرادى وكتابة فكرة يعتقدونها صحيحة ثم طرح ثلاثة أسئلة تُشكّك فيها.

تُقرأ بعض الأمثلة ويُناقش الأستاذ: هل الشك في هذه الأفكار يعني رفضها؟ أم يعني فحصها؟

الإغلاق والتقييم التكويني (6 دقائق)

يطلب الأستاذ من كل تلميذ إكمال الجملة:

"لا يشك الفيلسوف لأنه يائس من المعرفة، بل يشك لأنه ..............."

الجملة المفتاحية: لا يشك الفيلسوف لأنه يائس من المعرفة، بل يشك لأنه يريد معرفة أكثر رسوخاً.

الحصة الثالثة: العقلنة

المدة: 45 دقيقة

العنوان: إخضاع الفكر لمنطق العقل

الكفاية المستهدفة

يكون التلميذ في نهاية الحصة قادراً على شرح مفهوم العقلنة وحدودها، والتمييز بين البرهان والإقناع البلاغي، وتوظيف مبدأ العقلنة في تقييم حجة بسيطة.

الوضعية الانطلاقية (7 دقائق)

يكتب الأستاذ على السبورة جملتين:

"يجب أن نحمي البيئة لأن الأرض جميلة."

"يجب أن نحمي البيئة لأن استنزافها يُهدد حياة الأجيال القادمة."

يسأل: أيّ الجملتين تُقنعك أكثر؟ وأيّهما تعتبره حجة عقلية حقيقية؟ ما الفرق بينهما؟

بناء التعلم (25 دقيقة)

المرحلة الأولى — ما العقلنة؟ (10 دقائق)

يشرح الأستاذ أن العقلنة تعني إخضاع التفكير لمبادئ عقلية واضحة: إعطاء كل فكرة مبررها، والبرهنة على كل ادعاء بدل الاكتفاء بالتأكيد، وتجنب التناقض في الحجج، والتمييز بين ما يُعرف بيقين وما يُعتقد بظن.

يكتب على السبورة الفرق بين البرهان والبلاغة:

البلاغة: تستهدف العواطف. تستخدم الصور والنبرة المؤثرة. لا تحتاج إلى دليل.

البرهان: يستهدف العقل. يعتمد على الاتساق المنطقي. يُلزم بالقبول إن صحّت المقدمات.

المرحلة الثانية — تطبيق العقلنة (15 دقائق)

يقرأ الأستاذ على التلاميذ ثلاث حجج مختلفة حول موضوع واحد: هل ينبغي إلغاء الامتحانات؟

الحجة الأولى: ينبغي إلغاء الامتحانات لأنها تُسبب القلق وتجعل التلاميذ تعساء.

الحجة الثانية: ينبغي إلغاء الامتحانات لأن الدراسات تُثبت أنها لا تقيس الفهم الحقيقي بل الحفظ الآني.

الحجة الثالثة: لا ينبغي إلغاء الامتحانات لأن الجميع يعاني منها وهذا عادل.

يطلب من التلاميذ تقييم كل حجة: أيّها برهان عقلي حقيقي؟ وأيّها يستند إلى العاطفة فقط؟

نشاط التطبيق (7 دقائق)

يطلب الأستاذ من كل تلميذ كتابة حجة عقلية واحدة تدعم أو ترفض موقفاً يختاره من الحياة اليومية، مع الحرص على تجنب البلاغة والاكتفاء بالبرهان.

تُقرأ بعض الحجج ويُقيّمها الأستاذ مع التلاميذ: هل هي عقلية حقيقية؟

الإغلاق والتقييم التكويني (6 دقائق)

يطلب الأستاذ من كل تلميذ إكمال الجملة:

"العقلنة لا تعني رفض العاطفة بل تعني ............... وحدودها هي ..............."

الجملة المفتاحية: تبدأ الفلسفة بالدهشة وتمر بالشك وتنتهي إلى تفكير مبرهَن، لكنها لا تنتهي أبداً بإجابة نهائية.

الحصة الرابعة: تطبيق المحور — ورشة عمل

المدة: 45 دقيقة

العنوان: لماذا أتفلسف أنا؟

الكفاية المستهدفة

يكون التلميذ في نهاية الحصة قادراً على توظيف المحركات الأربعة للتفلسف في تحليل موقف شخصي، وبناء حجة متماسكة تربط الدهشة والبحث والشك والعقلنة في مسار واحد.

الوضعية الانطلاقية (7 دقائق)

يكتب الأستاذ على السبورة السؤال الذي طرحه في الحصة الأولى من هذا المحور:

"ما السؤال الذي يُلحّ عليك منذ فترة دون أن تجد له إجابة شافية؟"

يطلب من كل تلميذ العودة إلى دفتره وقراءة السؤال الذي كتبه في تلك الحصة.

يسأل: هل لا يزال هذا السؤال يُلحّ عليك؟ هل تغيّر؟ هل وجدت له إجابة؟

بناء النشاط (30 دقيقة)

يطلب الأستاذ من كل تلميذ كتابة فقرة قصيرة من خمس جمل تُجيب عن السؤال:

"لماذا أتفلسف أنا؟"

مع الاشتراط أن تتضمن الفقرة:

يمنح الأستاذ خمس عشرة دقيقة للكتابة الفردية ثم يُقسّم التلاميذ إلى مجموعات رباعية لتبادل ما كتبوه والتعليق على بعضهم البعض.

نشاط التقاسم (6 دقائق)

يطلب الأستاذ من متطوعين قراءة فقراتهم أمام القسم. يُعلّق الأستاذ على ما يسمعه مُبرزاً التنوع في الدوافع ومُبيّناً أن هذا التنوع ذاته دليل على أن التفلسف حاجة إنسانية أصيلة لا تنتج عن قالب واحد.

الإغلاق والتقييم التكويني (2 دقيقتان)

الجملة المفتاحية: نتفلسف لأن الحياة التي نعيشها تستحق أن نفهمها.

الحصة الخامسة: تركيب المحور وتقييم تكويني

المدة: 45 دقيقة

العنوان: من الدهشة إلى العقلنة: رحلة في التفكير الفلسفي

الكفاية المستهدفة

يكون التلميذ في نهاية الحصة قادراً على تركيب المحركات الأربعة للتفلسف في رؤية متكاملة، وتحليل نص قصير موظّفاً هذه المحركات، وإبداء موقف مُعلَّل من سؤال فلسفي مفتوح.

الوضعية الانطلاقية (7 دقائق)

يكتب الأستاذ على السبورة أربع كلمات:

دهشة — حقيقة — شك — عقلنة

يطلب من التلاميذ ترتيبها في مسار منطقي مع تبرير الترتيب.

يستمع إلى الإجابات ثم يُبيّن أن هذه المحركات ليست مراحل متتالية بالضرورة بل أبعاد متشابكة لفعل واحد متكامل هو التفلسف.

بناء النشاط الأول: تحليل نص (20 دقيقة)

يقرأ الأستاذ على التلاميذ النص التالي:

"حين يسأل طفل لماذا يموت الناس، لا يبحث عن إجابة علمية. يبحث عن معنى. وهذا البحث عن المعنى هو ما يجعله في تلك اللحظة فيلسوفاً بالفطرة. الفلسفة ليست اختصاصاً أكاديمياً بل هي الاستجابة الطبيعية لإنسان يأبى القبول بما لا يفهمه."

يطلب من التلاميذ الإجابة عن ثلاثة أسئلة:

يُصحّح الأستاذ الإجابات جماعياً مُبرزاً كيف تتداخل المحركات الأربعة في موقف واحد.

بناء النشاط الثاني: نقاش مفتوح (12 دقيقة)

يطرح الأستاذ سؤالاً مفتوحاً للنقاش الجماعي:

"يقول سقراط إن الحياة التي لا تُفحص لا تستحق أن تُعاش. هل تتفق معه؟"

قواعد النقاش:

يُنظّم الأستاذ النقاش ويكتب على السبورة الحجج الأقوى من كل اتجاه دون أن يُعلن موقفه.

الإغلاق والتقييم التكويني (6 دقائق)

يطلب الأستاذ من كل تلميذ كتابة جملة ختامية تُجيب عن السؤال:

"ما الذي تغيّر في طريقة تفكيرك بعد دراسة هذا المحور؟"

تُقرأ بعض الإجابات وتُناقَش.

الجملة المفتاحية: يسأل سقراط: الحياة التي لا تُفحص لا تستحق أن تُعاش. وهذا هو جواب المحور في مجمله: نتفلسف لأن الحياة التي نعيشها تستحق أن نفهمها.