التمرين 39

النص

ثمة مفارقة في قلب العلاقة بين الإنسان والطبيعة: الإنسان هو الكائن الوحيد الذي تجاوز طبيعته بثقافته، وهو في الوقت ذاته الكائن الوحيد الذي يُهدد الطبيعة بهذا التجاوز ذاته. العلم والتقنية أتاحا للإنسان قدرات هائلة لم يعرفها من قبل: السيطرة على الأمراض وإنتاج الغذاء وغزو الفضاء. لكن هذه القدرات ذاتها هي التي أنتجت تغير المناخ واستنزاف الموارد وانقراض الكائنات. التجاوز الثقافي للطبيعة هو في آن واحد أعظم منجز إنساني وأكبر تهديد للوجود الإنساني.

السؤال الأول: (5 ن) ما الفكرة الرئيسية التي يطرحها النص؟

السؤال الثاني: (5 ن) حدد المفارقة التي يطرحها النص وبيّن كيف يُعبّر عنها.

السؤال الثالث: (5 ن) اشرح كيف يمكن أن يكون التجاوز الثقافي للطبيعة منجزاً وتهديداً في آن واحد.

السؤال الرابع: (5 ن) أبدِ رأيك: كيف يمكن للإنسان أن يوفّق بين متطلبات تقدمه الثقافي والتقني وضرورة الحفاظ على الطبيعة؟ علّل موقفك.

مقترح التصحيح

السؤال الأول: (5 ن) يطرح النص مفارقة جوهرية: التجاوز الثقافي للطبيعة الذي يُميّز الإنسان ويُشكّل أعظم منجزاته هو في الوقت ذاته المصدر الرئيسي للتهديدات الوجودية التي تواجهه. العلم والتقنية منجز وتهديد في آن واحد. (5 ن)

السؤال الثاني: (5 ن) المفارقة التي يطرحها النص هي أن الإنسان يحمل في خاصيته الأساسية، وهي تجاوز الطبيعة بالثقافة، نقيضين متلازمين. هذا التجاوز هو ما أنتج العلم والتقنية والطب والحضارة. وهو ذاته ما أنتج تغير المناخ واستنزاف الموارد وانقراض الكائنات. يُعبّر النص عن هذه المفارقة بصياغة متوازية: "أعظم منجز إنساني وأكبر تهديد للوجود الإنساني." الفاعل والخطر واحد. (5 ن)

السؤال الثالث: (5 ن) التجاوز الثقافي منجز لأنه أخرج الإنسان من حدود ما تمنحه إياه الطبيعة البيولوجية: أطال عمره بالطب ووسّع غذاءه بالزراعة وحماه من البرد بالملبس والمسكن وفتح له آفاق المعرفة والجمال. لكنه تهديد لأن هذا التجاوز حين لا يعرف حدوده يستنزف النظم الطبيعية التي يعتمد عليها الإنسان ذاته في وجوده. الإنسان يُتقن تجاوز الطبيعة لكنه ما زال يتعلّم كيف يفعل ذلك دون أن يدمر الأساس الذي يقوم عليه. (5 ن)

السؤال الرابع: (5 ن) يُقبل كل موقف مُعلَّل ومبرهَن. مثال على إجابة متوقعة: التوفيق ممكن لكنه يستلزم إعادة تعريف التقدم. التقدم الحقيقي ليس الاستغلال غير المحدود للطبيعة بل القدرة على تطوير تقنيات مستدامة تُحقق حاجات الإنسان دون استنزاف الأنظمة البيئية. وهذا يستلزم من جهة إرادة سياسية لسنّ قوانين بيئية صارمة، ومن جهة أخرى تحولاً في القيم يجعل الحفاظ على الطبيعة مسؤولية أخلاقية لا خياراً اقتصادياً. (5 ن)