التمرين 36

النص

تكشف دراسة المجتمعات البشرية عبر التاريخ أن الإنسان لم يتعامل مع الطبيعة بطريقة واحدة. في بعض الحضارات نظر إليها بوصفها أماً يُحترم ويُشكر، ورأى في نفسه جزءاً من كلٍّ أكبر. وفي حضارات أخرى رأى فيها مورداً يُستغل وعقبة تُتجاوز. والفارق بين هاتين النظرتين ليس فارقاً تقنياً بل هو فارق فلسفي في المقام الأول: كيف يُعرّف الإنسان نفسه في علاقته بالطبيعة؟ هل هو جزء منها أم سيدها؟ والإجابة عن هذا السؤال لا تُحدد فقط كيف يتعامل الإنسان مع البيئة، بل تُحدد كيف يفهم إنسانيته ذاتها.

السؤال الأول: (5 ن) ما الفكرة الرئيسية التي يطرحها النص؟

السؤال الثاني: (5 ن) حدد النظرتين المتعارضتين اللتين يعرضهما النص وبيّن ما يترتب على كل منهما.

السؤال الثالث: (5 ن) اشرح لماذا يرى النص أن الفارق بين النظرتين فلسفي لا تقني.

السؤال الرابع: (5 ن) أبدِ رأيك: كيف تُعرّف أنت علاقة الإنسان بالطبيعة في ضوء ما درسته؟ علّل موقفك.

مقترح التصحيح

السؤال الأول: (5 ن) يطرح النص فكرة أن طريقة تعامل الإنسان مع الطبيعة تحددها نظرته الفلسفية إلى نفسه وإلى موقعه من الوجود. الفارق بين من يرى الطبيعة أماً يُحترم ومن يراها مورداً يُستغل هو فارق في فهم الإنسانية ذاتها لا في القدرة التقنية. (5 ن)

السؤال الثاني: (5 ن) يعرض النص نظرتين متعارضتين. النظرة الأولى ترى الإنسان جزءاً من الطبيعة يُحترم ويُشكر، وتترتب عليها علاقة انسجام تقوم على الأخذ بقدر الحاجة والحفاظ على التوازن. والنظرة الثانية ترى الإنسان سيد الطبيعة ومستغلاً لها، وتترتب عليها علاقة استغلال لا تعرف حدوداً تُفضي إلى استنزاف الموارد وتدمير التوازن البيئي. والفارق الجوهري بينهما هو في تعريف الإنسان لنفسه وموقعه من الوجود. (5 ن)

السؤال الثالث: (5 ن) يرى النص أن الفارق بين النظرتين فلسفي لأنه لا يتعلق بما يستطيع الإنسان فعله بل بما يعتقد أنه مُخوَّل له فعله. الإنسان في كلتا الحضارتين يملك أدوات للتعامل مع الطبيعة، لكن قراره باحترامها أو استغلالها لا يصدر عن قدرة تقنية بل عن رؤية فلسفية لموقعه من الوجود. والرؤية الفلسفية هي التي تُحدد معنى الإنسانية: هل الإنسان كائن في الطبيعة أم فوقها؟ هذا السؤال لا تُجيب عنه التقنية بل الفلسفة. (5 ن)

السؤال الرابع: (5 ن) يُقبل كل موقف مُعلَّل ومبرهَن. مثال على إجابة متوقعة: علاقة الإنسان بالطبيعة ينبغي أن تكون علاقة شراكة مسؤولة لا سيادة مطلقة. الإنسان جزء من الطبيعة بطبيعته البيولوجية لكنه يتجاوزها بثقافته. هذا التجاوز لا يُخوّله استنزافها بل يُلزمه بحمايتها لأن حياته مرتبطة بتوازنها. المسؤولية نحو الطبيعة هي في النهاية مسؤولية نحو الإنسان نفسه ونحو الأجيال القادمة. (5 ن)