الوضعيات الديداكتيكية التفاعلية
المحور الأول: نشأة الفلسفة
المدة الإجمالية: 4 × 45 دقيقة
الحصة الأولى: إطار النشأة
المدة: 45 دقيقة
العنوان: لماذا اليونان؟
الكفاية المستهدفة
يكون التلميذ في نهاية الحصة قادراً على تحديد الشروط الجغرافية والحضارية والسياسية التي هيّأت اليونان لظهور الفلسفة، وشرح معنى كلمة فلسفة، والتمييز بين التفكير الأسطوري والتفكير الفلسفي.
الوضعية الانطلاقية (7 دقائق)
يكتب الأستاذ على السبورة سؤالاً واحداً:
"لماذا تمطر السماء؟"
يطلب من التلاميذ الإجابة بسرعة دون تفكير. تُكتب الإجابات على السبورة كما وردت. في الغالب ستتوزع بين إجابات علمية وإجابات دينية وإجابات أسطورية.
يسأل الأستاذ: هل جميع هذه الإجابات متشابهة في طريقة التفكير؟ ما الذي يُميّز بعضها عن بعض؟
يُبقي الأستاذ هذا السؤال مفتوحاً ليعود إليه في نهاية الحصة.
بناء التعلم (25 دقيقة)
المرحلة الأولى — أين وُلدت الفلسفة؟ (8 دقائق)
يرسم الأستاذ على السبورة خريطة مبسطة تُظهر موقع اليونان وميليتس وأثينا. يطرح على التلاميذ سؤالاً: ما الذي يُميّز اليونان جغرافياً عن جيرانها؟
يستمع إلى إجابات التلاميذ ثم يبني معهم الإجابة: اليونان بلد بحري يلتقي فيه تجار وشعوب وثقافات مختلفة. هذا الالتقاء أثار سؤالاً طبيعياً: من منهم على حق؟ وهل ثمة حقيقة واحدة وراء كل هذا الاختلاف؟
المرحلة الثانية — ثلاثة عوامل (10 دقائق)
يُقسّم الأستاذ التلاميذ إلى ثلاث مجموعات، كل مجموعة تقرأ وصفاً قصيراً لعامل من العوامل الثلاثة:
تُجيب كل مجموعة عن سؤال واحد: كيف أسهم هذا العامل في ظهور الفلسفة؟ تعرض إجابتها في دقيقة واحدة.
المرحلة الثالثة — معنى كلمة فلسفة (7 دقائق)
يكتب الأستاذ على السبورة:
Philos + Sophia = Philosophia
يسأل: ما الذي يعنيه هذا الاشتقاق؟ وما الفرق بين من يمتلك الحكمة ومن يبحث عنها؟
يُستخلص معاً أن الفيلسوف بالتعريف ليس من يدّعي امتلاك الحقيقة بل من يبحث عنها باستمرار.
نشاط التطبيق (7 دقائق)
يطلب الأستاذ من التلاميذ العودة إلى إجابات السؤال الأول على السبورة ويسأل:
يُنظّم الأستاذ الإجابات ويُبرز أن الإجابة الأسطورية تكتفي بالتقليد والسلطة أما الإجابة الفلسفية فتطلب البرهان وتبحث عن الأسباب الطبيعية.
الإغلاق والتقييم التكويني (6 دقائق)
يطلب الأستاذ من كل تلميذ كتابة جملتين:
تُقرأ بعض الإجابات وتُناقَش.
الجملة المفتاحية: الفلسفة لم تنشأ لأن الإنسان وجد إجابات، بل نشأت لأنه لم يقبل الإجابات الجاهزة.
الحصة الثانية: إطار النشأة — تعمق وتطبيق
المدة: 45 دقيقة
العنوان: ما قبل الفلسفة وما بعدها
الكفاية المستهدفة
يكون التلميذ في نهاية الحصة قادراً على شرح التحول من الميثوس إلى اللوغوس بأمثلة ملموسة، وتوظيف مفهوم إطار النشأة في تحليل نص قصير، وبناء حجة بسيطة حول أهمية هذا التحول.
الوضعية الانطلاقية (7 دقائق)
يكتب الأستاذ على السبورة قصتين قصيرتين:
القصة الأولى: غضب إله البحر فأرسل العاصفة وأغرق السفن.
القصة الثانية: تنشأ العواصف حين تلتقي كتل هواء بارد بأخرى دافئة فوق سطح البحر.
يسأل: ما الفرق بين القصتين؟ أيهما يُفسّر والأخرى تصف؟ أيهما يطلب دليلاً والأخرى تكتفي بالقبول؟
بناء التعلم (25 دقيقة)
المرحلة الأولى — الميثوس واللوغوس (10 دقائق)
ينطلق الأستاذ من القصتين ليبني مع التلاميذ الفرق بين الميثوس واللوغوس. يكتب على السبورة:
الميثوس: يُفسّر بقصص الآلهة، أداته الخيال والتقليد، يُغلق السؤال.
اللوغوس: يُفسّر بالأسباب الطبيعية، أداته التفكير والبرهان، يفتح السؤال.
يسأل الأستاذ: هل هذا الانتقال كان رفضاً للإيمان؟ ويُبيّن أنه كان تأسيساً لطريقة جديدة في التفكير لا إلغاءً للإيمان.
المرحلة الثانية — تطبيق المفهوم (15 دقائق)
يقرأ الأستاذ على التلاميذ النص التالي:
"في كل مجتمع إنساني يُواجه الإنسان ظواهر لا يفهمها: المرض والموت والزلزال والفيضان. وفي كل مجتمع يجد طريقة ما للإجابة عن هذه الظواهر. الفارق ليس في وجود الإجابة بل في طبيعتها: هل تستند إلى قصة موروثة أم إلى تفكير مبرهَن؟"
يطلب الأستاذ من التلاميذ الإجابة عن ثلاثة أسئلة:
نشاط التطبيق (7 دقائق)
يُقسّم الأستاذ التلاميذ إلى ثنائيات. يطلب من كل ثنائي اختيار ظاهرة طبيعية أو إنسانية وكتابة تفسيرين لها: تفسير ميثوسي وتفسير لوغوسي.
تعرض بعض الثنائيات نتائجها. يُلاحظ الأستاذ مع التلاميذ أن اللوغوس لا يُلغي التساؤل بل يُعمّقه.
الإغلاق والتقييم التكويني (6 دقائق)
يطلب الأستاذ من كل تلميذ إكمال الجملة:
"الانتقال من الميثوس إلى اللوغوس يعني أن ............... لأن ..............."
تُقرأ بعض الإجابات وتُناقَش.
الجملة المفتاحية: لم يكن الانتقال من الميثوس إلى اللوغوس رفضاً للإيمان، بل كان تأسيساً لطريقة جديدة في التفكير تعتمد على العقل والسببية.
الحصة الثالثة: فعل النشأة — ما قبل سقراط وسقراط
المدة: 45 دقيقة
العنوان: من سؤال الكون إلى سؤال الإنسان
الكفاية المستهدفة
يكون التلميذ في نهاية الحصة قادراً على تحديد إسهام الفلاسفة ما قبل سقراط، وشرح التحول الذي أحدثه سقراط في اتجاه الفلسفة، وتحليل المنهج السقراطي وأهميته.
الوضعية الانطلاقية (7 دقائق)
يكتب الأستاذ على السبورة جملتين:
"أصل كل شيء الماء." — طاليس
"الحياة التي لا تُفحص لا تستحق أن تُعاش." — سقراط
يسأل: ما الفرق بين هذين القولين في الموضوع الذي يُعالجه كل منهما؟ أيهما يسأل عن الكون والآخر عن الإنسان؟
بناء التعلم (25 دقيقة)
المرحلة الأولى — ما قبل سقراط (10 دقائق)
يشرح الأستاذ إسهام ثلاثة فلاسفة بإيجاز:
يسأل الأستاذ: ما الذي يجمع هؤلاء الثلاثة رغم اختلاف إجاباتهم؟ ويُستخلص معاً: كلهم يؤمنون بأن العالم يمكن فهمه بالعقل لا بالأسطورة.
المرحلة الثانية — سقراط والتحول الكبير (15 دقائق)
يُقدّم الأستاذ سقراط عبر وضعية تمثيلية بسيطة. يختار تلميذاً ويسأله:
"هل تعرف ما العدل؟"
حين يُجيب التلميذ يطرح الأستاذ سؤالاً آخر يكشف قصور الإجابة. ثم سؤالاً آخر. حتى يُدرك التلميذ أن إجابته لم تكن كافية.
يقول الأستاذ: هذا بالضبط ما كان يفعله سقراط. وهذا ما يُسمى المايوتيك: فن توليد الأفكار عبر الحوار.
ثم يشرح لماذا تحوّل سقراط من سؤال الكون إلى سؤال الإنسان: ما الفضيلة؟ ما العدل؟ ما السعادة؟
نشاط التطبيق (7 دقائق)
يطلب الأستاذ من التلاميذ العمل في ثنائيات. يُجري كل ثنائي حواراً سقراطياً قصيراً حول سؤال واحد:
"ما الصداقة؟"
يسأل الأول والثاني يُجيب، ثم يطرح الأول سؤالاً يكشف قصور الإجابة.
بعد الانتهاء يسأل الأستاذ: ماذا اكتشفتم من خلال هذا الحوار؟
الإغلاق والتقييم التكويني (6 دقائق)
يطلب الأستاذ من كل تلميذ كتابة جملة واحدة:
"ما الذي غيّره سقراط في اتجاه الفلسفة؟"
تُقرأ بعض الإجابات وتُناقَش.
الجملة المفتاحية: حوّل سقراط الفلسفة من سؤال الكون إلى سؤال الإنسان، وجعل من الحوار والسؤال أداةً للوصول إلى الحقيقة.
الحصة الرابعة: فعل النشأة — ما بعد سقراط وتركيب المحور
المدة: 45 دقيقة
العنوان: من سقراط إلى العالم
الكفاية المستهدفة
يكون التلميذ في نهاية الحصة قادراً على شرح إسهام أفلاطون وأرسطو، وتحليل دلالة محاكمة سقراط، وتركيب مسار نشأة الفلسفة في رؤية متكاملة.
الوضعية الانطلاقية (7 دقائق)
يكتب الأستاذ على السبورة:
"في عام 399 ق.م صدر حكم بإعدام رجل لأنه كان يطرح أسئلة."
يسأل التلاميذ: ما رأيك في هذا الحكم؟ وما الذي يقوله عن علاقة المجتمع بالتفكير الحر؟
يُبقي الأستاذ النقاش مفتوحاً ليعود إليه بعد شرح محاكمة سقراط.
بناء التعلم (25 دقيقة)
المرحلة الأولى — محاكمة سقراط (10 دقائق)
يشرح الأستاذ التهمتين الموجّهتين لسقراط: إفساد عقول الشباب وإدخال آلهة جديدة. ويُبيّن أن جريمته الحقيقية كانت السؤال الذي يُحرج أصحاب السلطة.
يقرأ الأستاذ هذه الجملة المنسوبة لسقراط في دفاعه:
"أخدم أثينا بأسئلتي كما تخدم الذبابة الحصان: تُزعجه لكنها تُبقيه يقظاً."
يسأل: ما الذي يعنيه سقراط بهذه الاستعارة؟ وما الذي تكشفه عن دور الفيلسوف في المجتمع؟
المرحلة الثانية — أفلاطون وأرسطو (15 دقائق)
يشرح الأستاذ إسهام كل منهما بإيجاز:
أفلاطون: دوّن محاورات سقراط وأسّس الأكاديمية وطوّر نظرية المُثُل. الفيلسوف عنده هو من يرتقي من عالم الظلال إلى عالم الحقيقة.
أرسطو: رفض نظرية المُثُل وقال إن الحقيقة في الأشياء التي نراها ونلمسها. أسّس الليسيون وكتب في كل الميادين ولُقّب بالمعلم الأول.
يطرح الأستاذ سؤالاً للنقاش: من تعتقد أنه على حق، أفلاطون أم أرسطو؟ ولماذا؟
يستمع إلى آراء التلاميذ دون أن يحسم النقاش، مُبيّناً أن هذا الجدل لا يزال حياً حتى اليوم.
نشاط التركيب (7 دقائق)
يطلب الأستاذ من التلاميذ بناء خط زمني جماعي على السبورة يتضمن:
يسأل الأستاذ: ما الذي تغيّر في كل مرحلة؟ وما الذي بقي ثابتاً طوال هذا المسار؟
يُستخلص معاً أن الجامع بين جميع هؤلاء هو رفض الإجابة الجاهزة والإصرار على البرهان.
الإغلاق والتقييم التكويني (6 دقائق)
يعود الأستاذ إلى سؤال بداية الحصة ويسأل التلاميذ مجدداً: ما رأيك الآن بعد دراسة المحور في محاكمة سقراط؟ هل غيّرت رأيك؟ ولماذا؟
يطلب من كل تلميذ كتابة جملة ختامية:
"تعلمت من هذا المحور أن الفلسفة ..............."
الجملة المفتاحية: الفلسفة وُلدت حين قرر الإنسان أن يستبدل "قالوا" بـ"لماذا"، ودفع بعضهم حياته ثمناً لهذا القرار.