التمرين 31

النص

حين نتأمل مفهوم الطبيعة في الفلسفة الغربية الحديثة، نجد تحولاً جذرياً. في العصور الوسطى كانت الطبيعة تُفهم بوصفها كتاباً يقرأ فيه الإنسان آيات الخالق، وكانت لها قيمة في ذاتها. مع ديكارت ثم الثورة الصناعية تحوّلت الطبيعة إلى آلة تُحكمها قوانين فيزيائية قابلة للحساب والسيطرة. ومع هذا التحوّل فقدت الطبيعة قيمتها الذاتية وصارت مورداً في خدمة الإنسان. وهذا ما يُفسّر جزئياً لماذا كان التعامل مع البيئة في القرون الأخيرة تعاملاً استغلالياً. تغيير العلاقة بالطبيعة يستلزم إذن تغيير النظرة الفلسفية إليها.

السؤال الأول: (5 ن) ما الفكرة الرئيسية التي يطرحها النص؟

السؤال الثاني: (5 ن) حدد التحول الذي يصفه النص في فهم الطبيعة وبيّن نتائجه.

السؤال الثالث: (5 ن) اشرح العلاقة التي يرسمها النص بين الفلسفة والأزمة البيئية.

السؤال الرابع: (5 ن) أبدِ رأيك: هل تغيير النظرة الفلسفية إلى الطبيعة كافٍ لحل الأزمة البيئية؟ علّل موقفك.

مقترح التصحيح

السؤال الأول: (5 ن) يطرح النص فكرة أن الأزمة البيئية لا تنفصل عن تحول فلسفي عميق في طريقة فهم الطبيعة. حين تحوّلت الطبيعة من كائن يُحترم ويُقرأ فيه المعنى إلى آلة في خدمة الإنسان، فُتح الباب أمام الاستغلال غير المحدود. ومعالجة الأزمة البيئية تستلزم مراجعة هذه النظرة الفلسفية. (5 ن)

السؤال الثاني: (5 ن) يصف النص تحولاً جذرياً في فهم الطبيعة عبر مرحلتين. في العصور الوسطى كانت الطبيعة كتاباً يُقرأ فيه معنى ديني وكانت لها قيمة ذاتية. مع ديكارت والثورة الصناعية تحوّلت إلى آلة تحكمها قوانين فيزيائية قابلة للحساب والسيطرة، وفقدت قيمتها الذاتية لتصبح مورداً في خدمة الإنسان. نتائج هذا التحول كانت: تبرير الاستغلال غير المحدود للطبيعة، وغياب أي التزام أخلاقي نحوها، وانتهاء الأمر إلى الأزمة البيئية الراهنة. (5 ن)

السؤال الثالث: (5 ن) يرسم النص علاقة سببية بين النظرة الفلسفية إلى الطبيعة والأزمة البيئية. الأزمة البيئية ليست مجرد مشكلة تقنية أو اقتصادية بل هي في جوهرها نتيجة لنظرة فلسفية تُحوّل الطبيعة إلى أداة. حين صارت الطبيعة آلة بلا قيمة ذاتية أصبح استنزافها مشروعاً بل مطلوباً في إطار المنطق الصناعي. وبما أن الأزمة لها جذور فلسفية فإن معالجتها تستلزم بالضرورة مراجعة هذه الجذور لا الاكتفاء بالحلول التقنية. (5 ن)

السؤال الرابع: (5 ن) يُقبل كل موقف مُعلَّل ومبرهَن. مثال على إجابة متوقعة: تغيير النظرة الفلسفية ضروري لكنه غير كافٍ وحده. الأزمة البيئية تحتاج إلى تغيير متزامن على مستويات متعددة: فلسفي بإعادة النظر في مكانة الطبيعة وقيمتها، وسياسي بسنّ تشريعات بيئية صارمة، واقتصادي بتحويل نماذج الإنتاج والاستهلاك، وتربوي بتنشئة أجيال واعية بمسؤوليتها نحو البيئة. النظرة الفلسفية هي الأساس لكنها تحتاج إلى ترجمة عملية على كل هذه المستويات. (5 ن)