النص
حين نقول إن ثقافة ما "متخلفة" أو "بدائية" نكون في الغالب نحكم عليها بمعايير ثقافتنا الخاصة. هذا ما يُسميه الأنثروبولوجيون المركزية الثقافية: الميل إلى اعتبار ثقافة المرء معياراً للحكم على الثقافات الأخرى. والمركزية الثقافية ليست مجرد خطأ معرفي بل هي أيضاً خطر أخلاقي، لأنها استُخدمت تاريخياً لتبرير الاستعمار وفرض ثقافة بعينها على شعوب بأسرها. في المقابل يرى بعض الفلاسفة أن النسبية الثقافية المطلقة أيضاً خطيرة لأنها تجعل كل حكم أخلاقي مستحيلاً. السؤال إذن: كيف نحترم التنوع الثقافي دون أن نتخلى عن القيم الكونية؟
السؤال الأول: (5 ن) ما الفكرة الرئيسية التي يطرحها النص؟
السؤال الثاني: (5 ن) حدد الإشكالية التي يطرحها النص وبيّن الموقفين المتعارضين اللذين يعرضهما.
السؤال الثالث: (5 ن) اشرح خطر المركزية الثقافية وأعطِ مثالاً تاريخياً.
السؤال الرابع: (5 ن) أبدِ رأيك: هل يمكن الجمع بين احترام التنوع الثقافي والإيمان بقيم كونية مشتركة؟ علّل موقفك.
مقترح التصحيح
السؤال الأول: (5 ن) يطرح النص إشكالية التوتر بين احترام التنوع الثقافي والحاجة إلى قيم كونية مشتركة. يكشف أن كلاً من المركزية الثقافية والنسبية المطلقة ينطويان على أخطار، ويُصيغ السؤال الفلسفي المحوري: كيف نحترم التنوع دون التخلي عن إمكانية الحكم الأخلاقي الكوني؟ (5 ن)
السؤال الثاني: (5 ن) تتمحور إشكالية النص حول السؤال التالي: كيف نتعامل مع التعدد الثقافي أخلاقياً؟ يعرض النص موقفين متعارضين. الموقف الأول هو المركزية الثقافية التي تحكم على الثقافات الأخرى بمعايير ثقافة بعينها، وهي خاطئة معرفياً وخطيرة أخلاقياً. والموقف الثاني هو النسبية الثقافية المطلقة التي ترى أن كل ثقافة تُحكم من داخلها فحسب، وهي تُفضي إلى استحالة أي حكم أخلاقي. كلا الموقفين ينطوي على إشكال ويدعو النص إلى البحث عن موقف ثالث يتجاوزهما. (5 ن)
السؤال الثالث: (5 ن) تكمن خطورة المركزية الثقافية في أنها تُحوّل الخصوصية الثقافية إلى معيار كوني، فتجعل كل ما هو مختلف يبدو ناقصاً أو متخلفاً. وقد استُخدم هذا الموقف تاريخياً لتبرير الاستعمار الأوروبي للشعوب الأخرى: صوّر الأوروبيون شعوب إفريقيا وآسيا وأمريكا بوصفها "بدائية" و"متخلفة" تحتاج إلى "تحضير"، وكانت هذه التوصيفات ذريعةً لفرض الهيمنة السياسية والاقتصادية والثقافية عليها. المركزية الثقافية إذن ليست مجرد رأي مسبق بل أداة لتبرير القهر. (5 ن)
السؤال الرابع: (5 ن) يُقبل كل موقف مُعلَّل ومبرهَن. مثال على إجابة متوقعة: يمكن الجمع بين احترام التنوع الثقافي والإيمان بقيم كونية شريطة أن نُميّز بين مستويين. على مستوى الخصوصيات الثقافية كالفنون والعادات والتقاليد والأديان يستحق التنوع الاحترام الكامل. لكن على مستوى القيم الإنسانية الجوهرية كالكرامة وحظر التعذيب وحقوق الإنسان، ثمة قيم كونية لا يمكن التنازل عنها باسم الخصوصية الثقافية. (5 ن)