التمرين 36

اكتب في أحد المواضيع التالية:

الموضوع الأول

هل حرية الإرادة مجرد وهم؟

الموضوع الثاني

"إننا لا نجد الحرية إلا في ظل القانون."

حلّل مضمون هذه القولة، وبيّن إلى أي مدى يُعد القانون شرطاً أساسياً للحرية، وإلى أي مدى يُمكن أن يُصبح قيداً عليها.

الموضوع الثالث

يُعتبر الإنسان في كثير من الأحيان نتاجاً لعدة عوامل تفرض عليه سلوكياته وتحدد خياراته، مما يُشير إلى أنه مُسيَّر وليس حراً تماماً. فالعوامل البيولوجية، مثل الجينات والتركيب الكيميائي للدماغ، تُؤثر بشكل كبير في ميولاته وسلوكياته، وحتى الأمراض العقلية أو الإدمان تُجبر الفرد على أفعال لا يملك السيطرة عليها. كذلك، تُشكل العوامل النفسية اللاواعية، كما يرى فرويد، دوافع عميقة تُحرك الأفراد دون وعي منهم، مما يُقلل من مجال إرادتهم الحرة. أضف إلى ذلك، العوامل الاجتماعية والتربوية، حيث تُلقَّن للفرد القيم والعادات والتقاليد التي تُشكّل وعيه وتُحدد توقعات المجتمع منه، فيُصبح سلوكه مُوجَّهاً بما تفرضه البيئة المحيطة به. فمن هذا المنظور، تبدو فكرة الحرية مجرد وهم، أو على الأقل، مجالاً محدوداً جداً ضمن شبكة معقدة من الحتميات.

لكن، هل يُمكن اختزال الإنسان في مجرد كونه نتاجاً لعوامل خارجة عن إرادته؟ ألا يمتلك الإنسان قدرة على التفكير واتخاذ القرار ومقاومة بعض هذه المؤثرات؟ فالفرد يُمكنه أن يُراجع قناعاته، يُغير سلوكه، بل ويُشارك في تغيير الظروف التي تُقيده. إن مفهوم المسؤولية الأخلاقية والقانونية، الذي تُبنى عليه المجتمعات البشرية، يُفترض ضمناً أن الإنسان كائن حر ومختار لأفعاله. فلو كان الإنسان مُسيَّراً بالكامل، لما كان هناك معنى للثواب أو العقاب، ولما كان هناك داعٍ للمؤسسات التربوية أو الإصلاحية. إن التحدي يكمن في كيفية التوفيق بين الإقرار بوجود حتميات تُؤثر في الإنسان، وبين الحفاظ على إيمانه بقدرته على الاختيار والمسؤولية عن أفعاله، مما يُعزز من كرامته ويُمكّنه من السعي نحو التطور.

حلّل وناقش.

مقترحات التصحيح

الموضوع الأول (20 ن)

أولاً، الفهم (04 نقط)

تحديد مجال السؤال وموضوعه (01 ن)

يندرج السؤال ضمن مجزوءتَي الأخلاق والسياسة وتحديداً في إشكالية الحرية والحتمية، هل يمتلك الإنسان فعلاً قدرة على الاختيار المستقل عن سلسلة العلل التي تُحدد أفعاله، أم أن شعوره بالحرية وهم ذاتي يزول حين تُكشف الأسباب الحقيقية لسلوكه؟

إبراز عناصر المفارقة أو التقابل (02 ن)

يحمل السؤال توتراً إبستيمولوجياً عميقاً، فكل إنسان يُعايش في كل لحظة شعوراً حياً بأنه يختار ويقرر، وهذا الشعور حاضر ومباشر ولا يقبل الجدل من الداخل، ومع ذلك تكشف العلوم الطبيعية والنفسية أن قراراته تسبقها نشاطات دماغية وعوامل لاواعية لا يتحكم فيها. يشعر بالحرية ويتصرف وفق الحتمية، في آنٍ واحد.

صياغة الأسئلة الموجهة (01 ن)

ما حرية الإرادة؟ وما الوهم؟ وما الحتمية؟ وهل يعني كون أفعالنا مشروطة بعلل سابقة أن حريتنا وهم كامل، أم أن ثمة هامشاً من الاختيار الحقيقي يُمثّل الفارق الجوهري بين الإنسان والآلة؟

ثانياً، التحليل (05 نقط)

تحليل عناصر الإشكال وأسئلته الأساسية (02 ن)

يفترض السؤال موقفين متقابلين، الأول يُقرّ بأن حرية الإرادة وهم انطلاقاً من أن كل فعل إنساني محكوم بعلل سابقة بيولوجية أو نفسية أو اجتماعية لا يملك الإنسان السيطرة عليها، والثاني يرفض هذا الاختزال ويرى أن الإنسان يمتلك وعياً وقدرة على تجاوز هذه العلل يُشكّلان جوهر حريته الحقيقية.

توظيف المعرفة الفلسفية الملائمة (02 ن)

أسّس سبينوزا للحتمية الشاملة، فالإنسان الذي يظن نفسه حراً كالحجر الذي لو وعَى في أثناء طيرانه لظن أنه يطير بإرادته. وفرويد كشف أن اللاوعي يُحرّك أفعالنا قبل أن يعيها وعينا مما يجعل إحساسنا بالحرية عقلنة لاحقة لدوافع سابقة. في المقابل رأى سارتر أن الإنسان محكوم بالحرية، فهو مشروع لا ماهية له سابقة ويختار ذاته في كل لحظة حتى حين يرفض الاختيار لأن الرفض ذاته اختيار.

البناء الحجاجي الفلسفي (01 ن)

يكشف التحليل أن الجواب يتعلق بتعريف الحرية، فإن كانت غياباً كل علة فهي وهم، وإن كانت الوعي بالعلل والتصرف انطلاقاً منه فهي حقيقة إنسانية ممكنة لا غنى عنها لتأسيس الأخلاق والمسؤولية.

ثالثاً، المناقشة (05 نقط)

مناقشة الأطروحات المفترضة بالسؤال (03 ن)

يُقدّم الحتميون حججاً علمية متراكمة، فتجارب علم الأعصاب تُثبت أن الدماغ يُصدر إشارات القرار قبل وصول الوعي به بمئات الملي ثانية، وعلم الجينات يُثبت تأثير الوراثة على الشخصية والسلوك، والتحليل النفسي يُثبت عمل اللاوعي دون علم صاحبه.

غير أن سارتر يرد بأن هذا التشخيص العلمي ذاته أنتجه إنسان يختار أن يبحث ويُفكّر ويُنتج معرفة، وهذا الاختيار نفسه يُثبت الحرية. والمجتمعات الإنسانية لا تستطيع الاستغناء عن مفهوم الحرية لأن إسقاطه يُفضي إلى إسقاط المسؤولية والعقاب والثواب وكل البنيان الأخلاقي والقانوني.

فتح إمكانات أخرى للتفكير (02 ن)

يفتح هذا الإشكال أفقاً توفيقياً ضرورياً عند ميرلو بونتي، إذ يرى أن الحرية ليست مطلقة ولا وهماً بل موقف يُتخذ داخل وضعية معينة. فالإنسان يجد نفسه دائماً في وضعية مُحدَّدة، جسداً ولغةً وتاريخاً، لكنه يستطيع أن يُغيّر دلالة هذه الوضعية وهذا التغيير في الدلالة هو بالضبط ما يعنيه الحرية.

رابعاً، التركيب (03 نقط)

أثبت التحليل والمناقشة أن حرية الإرادة ليست وهماً مطلقاً ولا يقيناً مطلقاً، فالإنسان محكوم فعلاً بعلل كثيرة تُضيّق هامش اختياره، لكن هامشاً ضيقاً يظل هامشاً. والحرية الحقيقية ليست الانفلات من كل حتمية بل الوعي بما يُقيّدنا والتصرف انطلاقاً من هذا الوعي. وأرى أن القول بأن حرية الإرادة وهم هو ذاته تعبير عن حرية، إذ لولا حريتنا لما استطعنا إنتاج هذا الحكم.

الجوانب الشكلية (03 نقط)

تماسك العرض، سلامة اللغة، وضوح الخط، علامات الترقيم.

الموضوع الثاني (20 ن)

أولاً، الفهم (04 نقط)

تحديد مجال القولة وموضوعها (01 ن)

تندرج القولة ضمن مجزوءة السياسة وتحديداً في إشكالية العلاقة بين القانون والحرية، هل القانون شرط الحرية الذي يحميها من انتهاك القوي للضعيف، أم أنه في جوهره قيد يحدّها ويُهددها؟

إبراز عناصر المفارقة أو التقابل (02 ن)

تحمل القولة توتراً سياسياً جوهرياً، فالقانون يُقيّد تصرفات الأفراد بحكم طبيعته مما يجعله في الظاهر نقيض الحرية، ومع ذلك تُقرّر القولة أن الحرية لا توجد إلا في ظله لا خارجه. يبدو قيداً للحرية وهو شرط وجودها، في آنٍ واحد.

صياغة الأسئلة الموجهة (01 ن)

ما القانون؟ وما الحرية؟ وما معنى أن نجد الحرية في ظل القانون؟ وهل كل قانون يُحقق الحرية بمجرد وجوده، أم أن الحرية تتحقق فحسب في ظل قانون بعينه، عادل ومنبثق من الإرادة العامة لا مفروض من سلطة مستبدة؟

ثانياً، التحليل (05 نقط)

تحديد أطروحة القولة وشرحها (02 ن)

تُقرّر القولة أن القانون ليس نقيض الحرية بل شرطها، فالحرية المطلقة بلا قانون تُفضي إلى فوضى يكون فيها الأقوى سيداً والأضعف عبداً. والقانون بتنظيمه للعلاقات وتقييده لتجاوزات الأقوى يُبدع مجالاً محمياً يستطيع فيه كل فرد أن يمارس حريته دون أن تُلغيها حرية الآخرين.

الكشف عن الحجاج الداعم للقولة (02 ن)

تستند القولة إلى منطق العقد الاجتماعي، فالأفراد يتنازلون عن حريتهم الطبيعية المطلقة التي تُهدد الجميع مقابل حرية مدنية محمية يضمنها القانون. والحرية الحقيقية ليست غياب كل قيد بل وجود القيد العادل الذي يحمي حرية الجميع بالتساوي.

الإطار الفلسفي المرجعي (01 ن)

تتقاطع القولة مع روسو الذي رأى أن الخضوع للقانون الذي يُجسّد الإرادة العامة هو الحرية نفسها لا نقيضها، وكذلك مع مونتسكيو الذي رأى أن الحرية هي حق فعل ما يُتيحه القانون.

ثالثاً، المناقشة (05 نقط)

مناقشة القولة وإبراز حدودها (02 ن)

تُقدّم القولة حقيقة مهمة لكنها تُغفل تحذيراً جوهرياً، فليس كل قانون يُحقق الحرية. فالقوانين العنصرية في جنوب أفريقيا وقوانين الاسترقاق والقوانين الاستبدادية كانت قوانين بالمعنى الشكلي لكنها كانت بالضبط آلية لسلب الحرية لا لتحقيقها. فالقولة صحيحة مشروطة، في ظل القانون العادل المنبثق من الإرادة العامة.

عرض المواقف الفلسفية المعارضة والمكملة (03 ن)

يدعم روسو القولة بشرطه الجوهري، فالقانون يُحقق الحرية فحسب حين يكون تعبيراً عن الإرادة العامة التي يُشارك فيها كل مواطن، لأن الخضوع لقانون وضعه الفرد مشاركةً هو خضوع للذات. في المقابل يُحذّر الليبراليون كلوك وميل من القانون المفرط الذي يُقيّد الحرية الفردية بما يتجاوز ضرورة منع الأذى، فالقانون المشروع هو الذي يقف عند حد حماية حقوق الآخرين لا يتجاوزه.

رابعاً، التركيب (03 نقط)

أثبت التحليل والمناقشة أن القولة صحيحة مشروطة، فالحرية تتحقق فعلاً في ظل القانون لكن بشرط أن يكون هذا القانون عادلاً ومنبثقاً من الإرادة العامة وخاضعاً للمراجعة والنقد. والقانون الاستبدادي ليس شرط الحرية بل أداة إلغائها. وأرى أن المواطن الحر ليس من لا يخضع لأي قانون بل من يخضع لقانون وضعه أو وافق عليه، إذ حينئذٍ يطيع نفسه لا سواه.

الجوانب الشكلية (03 نقط)

تماسك العرض، سلامة اللغة، وضوح الخط، علامات الترقيم.

الموضوع الثالث (20 ن)

أولاً، الفهم (04 نقط)

تحديد مجال النص وموضوعه (01 ن)

يندرج النص ضمن مجزوءتَي الأخلاق والسياسة وتحديداً في إشكالية الحرية والحتمية، هل تُلغي الحتميات البيولوجية والنفسية والاجتماعية التي تُشكّل الإنسان حريتَه وتُسقط مسؤوليته، أم أن الإنسان يمتلك رغم هذه الحتميات هامشاً من الاختيار يُؤسّس مسؤوليته الأخلاقية؟

إبراز عناصر المفارقة أو التقابل (02 ن)

يحمل النص توتراً جدلياً داخلياً، فهو يُقرّ في شطره الأول بأن الإنسان نتاج شبكة معقدة من الحتميات تجعل حريته وهماً أو مجالاً محدوداً، ومع ذلك يرفض في شطره الثاني الاختزال ويُؤكد أن مفهوم المسؤولية الذي تقوم عليه المجتمعات يستلزم حرية حقيقية. يُثبت الحتمية ويحتاج الحرية، في آنٍ واحد.

صياغة الأسئلة الموجهة (01 ن)

ما الحتمية؟ وما الحرية المشروطة؟ وما المسؤولية؟ وهل يكفي الوعي بالحتميات التي تُؤطّرنا لتأسيس هامش حرية حقيقية، أم أن الحتميات إذا كانت شاملة أسقطت المسؤولية كلياً ومعها كل البنيان الأخلاقي والقانوني؟

ثانياً، التحليل (05 نقط)

تحديد أطروحة النص وشرحها (02 ن)

يتبنى النص موقفاً جدلياً واقعياً، يُقرّ أولاً بثقل الحتميات البيولوجية والنفسية والاجتماعية على الإنسان دون إنكار أو تجميل، ثم يرفض ثانياً اختزاله فيها ويُؤكد أنه يمتلك قدرة على التفكير النقدي ومراجعة القناعات ومقاومة بعض المؤثرات. والدليل على ذلك أن المجتمعات الإنسانية لا تستطيع الاستغناء عن مفهوم المسؤولية الأخلاقية والقانونية الذي يفترض ضمناً وجود هامش من الاختيار الحر.

الكشف عن الحجاج (02 ن)

يوظّف النص أسلوبين حجاجيين، الأول استقرائي يسرد أنواع الحتميات وتأثيرها للوصول إلى قيمتها الإشكالية، والثاني استدلالي يستخدم مفهوم المسؤولية دليلاً عكسياً على الحرية، فوجود المؤسسات التربوية والإصلاحية والقانونية يستلزم الإيمان بحرية الفرد وقدرته على التغيير.

الإطار الفلسفي المرجعي (01 ن)

يتقاطع النص في شطره الأول مع سبينوزا وفرويد وفي شطره الثاني مع سارتر وميرلو بونتي، جامعاً بين الاعتراف بالحتمية ورفض إلغاء الحرية الإنسانية.

ثالثاً، المناقشة (05 نقط)

مناقشة أطروحة النص وإبراز حدودها (02 ن)

يمتاز النص بواقعيته وتوازنه الجدلي، لكنه يُغادر التحليل عند نقطة مفصلية دون إجابة واضحة، كيف يُحدد هامش الاختيار الحقيقي؟ وما المعيار الذي يُميّز الإنسان الحر مسؤولاً من الإنسان المُكرَه غير مسؤول؟ فبدون هذا المعيار يظل الجدل بين الحتمية والحرية قائماً.

عرض المواقف الفلسفية المعارضة والمكملة (03 ن)

يدعم سبينوزا شطر النص الأول، فكل شيء في الوجود خاضع لضرورة الطبيعة والحرية لا تعني إلا الوعي بهذه الضرورة لا تجاوزها. ويدعم سارتر شطره الثاني، فالإنسان ليس شيئاً يُحدَّد من الخارج بل مشروع يُحدّد نفسه في كل لحظة بما يختاره. ويُقدّم ميرلو بونتي التوفيق الأدق، فالحرية موقف يُتخذ داخل وضعية لا تجاوزاً لها، والإنسان حر بالقدر الذي يستطيع فيه تغيير دلالة وضعيته لا بالقدر الذي يتخلص فيه منها.

رابعاً، التركيب (03 نقط)

أثبت التحليل والمناقشة أن الإنسان لا هو حر حرية مطلقة ولا هو مُسيَّر تسييراً كاملاً، بل هو كائن مشروط يمتلك هامشاً من الاختيار تتناسب مسؤوليته مع حجم هذا الهامش. والمجتمعات الإنسانية تُجسّد ضمنياً هذه الحقيقة حين تُميّز في قوانينها بين المجنون والعاقل والمُكرَه والمختار. وأرى أن الحرية ليست معطى جاهزاً بل مهمة، وأن الإنسان الأكثر حرية هو الأكثر وعياً بما يُقيّده والأكثر إصراراً على تجاوزه.

الجوانب الشكلية (03 نقط)

تماسك العرض، سلامة اللغة، وضوح الخط، علامات الترقيم.