السؤال
هل التجريب هو المعيار الوحيد لخاصية العلمية في المعرفة؟
مقترح التصحيح
أولاً، الفهم (04 نقط)
تحديد مجال السؤال وموضوعه (01 ن)
يندرج السؤال ضمن مجزوءة المعرفة وتحديداً في إشكالية معيار العلمية، هل ينحصر ما يجعل المعرفة علمية في قابليتها للاختبار التجريبي الحسي، أم أن ثمة معايير أخرى كالاتساق المنطقي والبرهان العقلي تُحقق العلمية في مجالات معرفية لا تقبل الاختبار الحسي المباشر؟
إبراز عناصر المفارقة أو التقابل (02 ن)
يحمل السؤال توتراً إبستيمولوجياً جوهرياً، فالرياضيات والمنطق علوم صارمة موضوعية يعترف بها الجميع بوصفها معرفة علمية راسخة، ومع ذلك لا يمكن إخضاع قوانينها للاختبار التجريبي الحسي بالطريقة التي تُختبر بها الظواهر الفيزيائية. علوم لا تُجرَّب وعلمية لا تُشكَّك فيها، في آنٍ واحد.
صياغة الأسئلة الموجهة (01 ن)
ما التجريب؟ وما خاصية العلمية؟ وما الفرق بين العلوم التجريبية والعلوم الصورية؟ وهل تكتسب الرياضيات علميتها من التحقق الحسي أم من صرامة البرهان الاستنباطي، وهل يعني ذلك أن معيار العلمية متعدد بتعدد موضوعات المعرفة؟
ثانياً، التحليل (05 نقط)
تحليل عناصر الإشكال وأسئلته الأساسية (02 ن)
يفترض السؤال موقفين متقابلين، الأول يُقرّ بأن التجريب هو المعيار الوحيد للعلمية انطلاقاً من أن المعرفة لا تكتسب موضوعيتها إلا بقابليتها للاختبار والتحقق الحسي، والثاني يرفض هذا الحصر ويرى أن العلوم الصورية كالرياضيات والمنطق تستمد علميتها من الاتساق الداخلي والبرهان العقلي لا من التجريب.
توظيف المعرفة الفلسفية الملائمة (02 ن)
أصرّت حلقة فيينا الوضعية على أن التحقق الحسي هو المعيار الوحيد للعلمية ورفضت كل معرفة لا تقبل الاختبار التجريبي. غير أن بوبر نقد هذا الموقف وقدّم معيار القابلية للتكذيب بديلاً، فالعلم لا يُثبت بل يُفنّد، وما لا يقبل التفنيد ليس علماً. أما كانط فرأى أن المعرفة العلمية الحقيقية تنشأ من تركيب المعطيات الحسية والمقولات العقلية القبلية معاً، لا من أحدهما وحده.
البناء الحجاجي الفلسفي (01 ن)
يكشف التحليل أن خاصية العلمية لا تتحدد بمعيار واحد مطلق بل تتباين بتباين موضوعات المعرفة، فالعلوم التجريبية تستمد علميتها من القابلية للاختبار والتفنيد، والعلوم الصورية تستمدها من الصرامة الاستنباطية والاتساق المنطقي الداخلي.
ثالثاً، المناقشة (05 نقط)
مناقشة الأطروحات المفترضة بالسؤال (03 ن)
يُقدّم المدافعون عن حصرية التجريب حججاً واقعية متينة، فربط المعرفة بالواقع الحسي هو الضمانة الوحيدة لموضوعيتها وتجنّب انزلاقها نحو الميتافيزيقا والتكهن. وتاريخ العلم يُثبت أن النظريات التي لا تقبل الاختبار التجريبي تنتهي إلى عقائد لا إلى علم، وهذا بالضبط ما دفع بوبر إلى جعل القابلية للتفنيد معياراً للتمييز بين العلم وما ليس علماً.
غير أن هذا الموقف يواجه اعتراضاً جوهرياً، فالرياضيات علم بامتياز ولا أحد يُشكّك في ذلك، وهي مع ذلك لا تُختبر تجريبياً بل تُبرهن استنباطياً. وعلمية المنطق الصوري لا تأتي من ملاحظة الظواهر بل من ضرورة الاتساق الداخلي. فإذا كان التجريب المعيار الوحيد فهل نقول إن الرياضيات ليست علماً؟
فتح إمكانات أخرى للتفكير (02 ن)
يفتح هذا الإشكال أفقاً توفيقياً ضرورياً، إذ يرى كانط أن العلم الحقيقي يجمع بين المعطى الحسي والبنية العقلية القبلية. والواقع أن العلوم التجريبية ذاتها تحتاج إلى الرياضيات والمنطق لصياغة قوانينها وبناء استدلالاتها، مما يعني أن التجريب والعقلانية ليسا متنافسين بل متكاملان في بناء المعرفة العلمية.
رابعاً، التركيب (03 نقط)
أثبت التحليل والمناقشة أن التجريب معيار أساسي لا غنى عنه في العلوم التجريبية لكنه ليس المعيار الوحيد للعلمية، فالعلوم الصورية تستمد علميتها من صرامة البرهان العقلي والاتساق المنطقي. وخاصية العلمية مفهوم متعدد المعايير تتباين بتباين موضوعات المعرفة. وأرى أن التجريب والعقل وجهان متكاملان لمعيار واحد، التجريب يربط المعرفة بالواقع والعقل يضمن صرامة الاستدلال، ولا علم كامل بغياب أحدهما.
الجوانب الشكلية (03 نقط)
تماسك العرض، سلامة اللغة، وضوح الخط، علامات الترقيم.