السؤال
هل المعرفة العلمية تعتمد على إثبات صحة النظريات، أم على القدرة على إثبات خطئها؟
مقترح التصحيح
أولاً، الفهم (04 نقط)
تحديد مجال السؤال وموضوعه (01 ن)
يندرج السؤال ضمن مجزوءة المعرفة وتحديداً في إشكالية معيار العلمية ومنطق نمو المعرفة العلمية، هل تتقدم المعرفة العلمية بتراكم التصديقات التي تُثبت صحة النظريات، أم بإخضاعها لاختبارات تسعى إلى إثبات خطئها وإقصاء ما لا يصمد منها؟
إبراز عناصر المفارقة أو التقابل (02 ن)
يحمل السؤال توتراً إبستيمولوجياً جوهرياً، فالعقل البشري يميل بطبيعته إلى تأكيد ما يعتقده وجمع الشواهد التي تُصدّق نظرياته، ومع ذلك يكشف المنطق أن تراكم التصديقات مهما بلغ لا يُثبت قانوناً عاماً بصورة قاطعة، في حين يكفي تكذيب واحد لإسقاط النظرية بأكملها. نبحث عن الصحة ونجد اليقين في الخطأ، في آنٍ واحد.
صياغة الأسئلة الموجهة (01 ن)
ما التحقق؟ وما التكذيب؟ وما مشكلة الاستقراء؟ وهل يستطيع تراكم التجارب الإيجابية أن يُثبت نظرية علمية إثباتاً قاطعاً، أم أن القيمة الحقيقية للمنهج العلمي تكمن في قدرته على دحض ما هو خاطئ والاقتراب التدريجي من الحقيقة عبر إقصاء الأخطاء؟
ثانياً، التحليل (05 نقط)
تحليل عناصر الإشكال وأسئلته الأساسية (02 ن)
يفترض السؤال موقفين متقابلين، الأول يُقرّ بأن المعرفة العلمية تعتمد على إثبات صحة النظريات عبر تراكم التصديقات التجريبية المتكررة التي ترفع درجة احتمال صدقها، والثاني يرى أن المعرفة العلمية لا تتقدم بالإثبات بل بالدحض، فكل نظرية مهما صمدت تظل فرضية قابلة للإسقاط حتى يثبت العكس، وهذا ما يجعل القابلية للتكذيب المعيار الحقيقي للعلمية.
توظيف المعرفة الفلسفية الملائمة (02 ن)
أسّست حلقة فيينا لمبدأ التحقق، فالنظرية علمية إذا كان بالإمكان التحقق من صحتها تجريبياً. غير أن بوبر كشف عن إشكالية الاستقراء، فمهما تكررت الإوزة البيضاء أمامنا لا يمكننا إثبات أن كل الإوز أبيض، في حين يكفي إوزة واحدة سوداء لدحض هذه النظرية. وانطلاقاً من هذا اللاتماثل المنطقي بين التحقق والتكذيب أسّس بوبر لمعيار القابلية للتكذيب بوصفه الحد الفاصل بين العلم واللاعلم.
البناء الحجاجي الفلسفي (01 ن)
يكشف التحليل أن منطق التكذيب أقوى إبستيمولوجياً من منطق التحقق، لأن إثبات الخطأ يقيني منطقياً في حين أن إثبات الصحة لا يعدو كونه تأكيداً احتمالياً مؤقتاً. والعلم لا يتراكم بالتصديقات بل ينمو بإقصاء الأخطاء والاستبدال المستمر للنظريات المدحوضة بأفضل منها.
ثالثاً، المناقشة (05 نقط)
مناقشة الأطروحات المفترضة بالسؤال (03 ن)
يُقدّم المدافعون عن التحقق حججاً واقعية وعملية، فالعلماء في ممارستهم الفعلية يستثمرون جهوداً ضخمة في تأكيد نظرياتهم لا في دحضها، والنظرية التي تجتاز اختبارات متكررة تكتسب مصداقية عملية تجعلها أداة موثوقة للتنبؤ والتحكم في الظواهر. ولا يمكن تجاهل قيمة التصديقات في بناء الإجماع العلمي واستقرار البحث.
غير أن بوبر يردّ بحجة اللاتماثل المنطقي، فمليون تجربة ناجحة لا تُثبت نظرية بصورة قاطعة بينما تجربة فاشلة واحدة تُسقطها. فضلاً عن ذلك فإن النظريات التي تُفسّر كل شيء وتتجنب كل دحض محتمل هي تحديداً النظريات اللاعلمية كالتنجيم، مما يُثبت أن القدرة على الدحض هي ما يمنح النظرية محتواها المعرفي الحقيقي.
فتح إمكانات أخرى للتفكير (02 ن)
يفتح هذا الإشكال أفقاً كونياً مكمّلاً، إذ يرى كون أن العلم لا يتطور بالتكذيب المستمر وحده بل عبر نماذج إرشادية تتراكم داخلها التصديقات في فترات العلم العادي ثم تنهار في لحظات الثورة العلمية حين تتراكم الأزمات. وهذا يعني أن الإثبات والدحض معاً ضروريان في مراحل مختلفة من تطور العلم.
رابعاً، التركيب (03 نقط)
أثبت التحليل والمناقشة أن المعرفة العلمية تعتمد أساساً على القدرة على إثبات الخطأ لا على إثبات الصحة، فالقابلية للتكذيب هي الشرط الذي يمنح النظرية علميتها، والدحض هو المحرك الحقيقي لنمو المعرفة وتقدمها. غير أن التصديقات الإيجابية لا تفقد قيمتها كلياً، فهي تمنح النظرية متانتها المؤقتة وتجعلها صالحة للاستخدام العملي حتى تُستبدل بأفضل منها. وأرى أن العلم يشترط التكذيب ليكون علماً ويحتاج التصديق ليكون مفيداً.
الجوانب الشكلية (03 نقط)
تماسك العرض، سلامة اللغة، وضوح الخط، علامات الترقيم.